لالماس… الأسطورة الجزائرية وفنان إفريقيا “الأصلع”

آخر تحديث : الجمعة 19 يونيو 2015 - 8:38 صباحًا
لالماس… الأسطورة الجزائرية وفنان إفريقيا “الأصلع”

شهدت حقبة الستينات ميلاد نجم لامع في كرة القدم، فرض نفسه كاسم لامع في سماء الكرة الجزائرية، وحقق أرقاما عجز عن بلوغها حتى نجوم “الخضر” في الثمانينات إلى يومنا هذا، لقب ذات يوم بفنان إفريقيا “الأصلع” وصاحب الرأس الذهبية بالنظر إلى أهدافه الكثيرة التي كان يسجلها بالرأس. إنه حسن لالماس الذي أصبح طريح الفراش بسبب المرض وطواه الزمن رغم كل ما قدمه خلال مسيرته الكروية.

ولد حسان لالماس بحي بلكور العتيق في الثاني عشر من شهر مارس 1943، في زمن الحرب العالمية الثانية، وعانى أثناء طفولته من حياة الفقر، بسبب الأوضاع المزرية التي كان يعيشها غالبية الجزائريين الذين كانوا يقبعون تحت السيطرة الفرنسية. معاناته أثناء طفولته أثرت إلى حد كبير في نفسية الفتى لالماس، لكن بالرغم من ذلك لم يمنعه من ميوله إلى رياضة كرة القدم، التي صنعت منه نجما فوق العادة.

على غرار الكثير من شباب الجزائر بدا حسان لالماس ممارسة كرة القدم بين الأزقة والإحياء، وبما أن موهبته تجلت منذ أن كان عمره سبع سنوات، كان أبناء “الكولون” يحبذون أن يلعب بجانبهم، لكن وبما أن الفتى حسان علمه والده رحمه الله حب الوطن وعدم مخالطة أبناء الكولون، كان يجابه بالضرب أحيانا وأحيانا أخرى بالشتم، تولدت داخل أعماق الفتى حسان حب لا يساويه أي حب تجاه الوطن والإسلام.

بعد أن ذاع صيت الفتى حسن لالماس، عبر حي بلكور، أمضى أول إجازة له في فريق اولمبي العناصر، في صنف الأصاغر وعمره لم يكن يتجاوز العاشرة، وكان له شرف أن يلعب إلى جانب العديد من نجوم كرة القدم الجزائرية إبان الثورة التحريرية و نخص بالذكر صاحب أول هدف للمنتخب الجزائري بعد الاستقلال عبد الغني زيتوني، وكان يشرف على تدريب الاولمبي آنذاك المدرب القدير عمي إسماعيل خباطو.

و سجل لالماس في الموسم الوحيد الذي لعبه بألوان اولمبي العناصر بعد الاستقلال أكثر من 60 هدف، وقد لا يصدق الكثيرون اذا قلنا أن ابن لبكور سجل في مباراة واحدة 10 أهداف، كان ذلك في شهر أكتوبر من عام 1962 بملعب بئر التوتة أمام الفريق المحلي، وهو اللقاء الذي انتهى بفوز الاولمبي بنتيجة تاريخية 18/0.

لالماس في شباب بلكور

بعد نهاية أول موسم رياضي في تاريخ الجزائر المستقلة والذي نال لقبه فريق اتحاد العاصمة، انتقل حسان لالماس إلى فريق شباب بلوزداد، رفقة العديد من لاعبي العناصر الذين كانوا يشكلون العمود الفقري لهذا الأخير، فبات في زمن قصير جدا احد محبي هذا الفريق الذي كان قد مضى على تأسيسه سنة واحدة فقط، لكن رغم نشأته الجديدة إلا أن شباب بلكور وبعد ضمه لعدد كبير من اللاعبين الكبار، تمكن من سرق كل الأضواء من الأندية العاصمية التي كانت تنشط انذاك. و سجل لالماس في موسمه الأول مع شباب بلوزداد 18 هدف، لكن رغم هذا العدد الكبير من الأهداف إلا أن ذلك لم يكف الشباب في ولوج منصة التتويج الوطنية، لكن في المواسم الموالية كانت أهداف لالماس خيرا على أصحاب الزي الأحمر والأبيض بحصوله على لقب البطولة الوطنية ثلاث مرات وأمثالها بلقب كأس الجزائر ولقب كأس المغرب العربي.

السداسية التاريخية

يعد موسم 1969 /1970 الأحسن في مسيرة اللاعب حسان لالماس، كيف لا وهو الذي نال مالم ينله أي لاعب آخر في الجزائر، فبعد فوزه بلقب البطولة أضاف إلى رصيده لقب كاس الجزائر، وقبل ذلك ببضع أشهر كان شباب بلوزداد بقيادة الخماسي شنان وسالمي جيلالي وكالام وعاشور ولالماس بطبيعة الحال من انتزاع كاس المغرب العربي، ليختم انجازات تلك السنة بانتزاعه لقب أحسن هداف وأحسن لاعب في تلك السنة. لكن حتى وان تراجع مستوى الشباب في السنتين المواليتين إلا أن لمعان الفريق بقي متواصلا في المغرب العربي باحتفاظه بالكأس المغربية لمرتين متتاليتين لتكون من نصيبه إلى الأبد في عام 1972.

الانتقال إلى “النصرية” ثم إتحاد الصحة

بعد أن فعل ما فعله في فريق شباب بلكور، قرّر لالماس الانتقال إلى فريق الجار النّصرية رفقة زميله في الشباب مختار كالام. ولعب لالماس إلى جانب عكّاك والحارس وشّان ونور بن زكري المدرّب الحالي للنّصرية وغيرهم من نجوم الفريق في تلك الحقبة، لكنه لم يكرّر إنجازاته التاريخية مع الشباب، ثمّ قرّر الانتقال إلى فريق اتحاد الصحّة رفقة زميليه في شباب بلوزداد الحارس عبروق ومختار كالام، ليعلن اعتزله الكرة نهائيا عام 1976. لكن حتى وإن اعتزل صاحب الرّأسيات القاتلة إلاّ أن ما تركه فوق الميدان لن يزول ولن يضمحلّ من ذاكرة كلّ من عايش حسان لالماس•

لالماس مع “الخضر”

حسان لالماس من الرّيع الأوّل في المنتخب الوطني، حيث كان ضمن أوّل تشكيلة لعبت تحت الرّاية الوطنية، وهذا في مطلع عام 1963 أمام المنتخب البلغاري، تحت إشراف المدرّب (عمّي إسماعيل خباطو)، وهو اللّقاء الذي انتهى بفوز منتخبنا الوطني بهدفين لواحد• دام بقاء حسان لالماس في المنتخب الوطني ثماني سنوات، لعب فيها 73 مقابلة، سجّل فيها 28 هدفا، وبذلك يعدّ ثالث هدّاف للمنتخب الوطني بعد كلّ من عبد الحفيظ تاسفاوت ولخضر بلّومي•

ومن بين أهمّ محطّاته الكروية مع المنتخب الوطني دورة أمم إفريقيا التي جرت عام 1968 بإثيوبيا، حيث اختير لالماس أحسن لاعب في الدورة رفقة الإيفواري لوران بوكو بالرغم من إقصاء المنتخب الوطني في الدور الأوّل، وتبقى أهدافه الثلاثة التي وقّعها في تلك الدورة في شباك المنتخب الأوغندي هي الأخرى راسخة في أرشيف الكأس القارّية•

وحتى وإن اختير لالماس أحسن لاعب في دورة أمم إفريقيا لعام 1968 إلاّ أن إقصاء المنتخب في الدور الأوّل شكّل ضربة قاسية لصاحب الرّأس الذهبية لالماس، حيث ظلّ يصف تلك المشاركة بواحدة من أسوأ ذكرياته الكروية مع المنتخب• لكن أسوأها تلك التي تعرّض لها منتخبنا الوطني على يد المنتخب التونسي أسابيع قليلة بعد عودته من أديس أبابا، بخروجه من مونديال المكسيك عام 1970 على يد المنتخب التونسي، وهو الإقصاء الذي شكّل حينها صفحة سوداء للكرة الجزائرية بعد الاستقلال بالنّظر إلى العناصر اللاّمعة التي كانت تزخر بها التشكيلة الوطنية التي كان يقودها كلّ من رشيد مخلوفي وحسان لالماس•

الاعتزال.. التدريب ثم الابتعاد عن محيط الساحرة المستديرة

اعتزل حسن لالماس اللعب نهائيا عام 1976، لكن حتى وان اعتزل صاحب الراسيات القاتلة إلى أن ما تركه فوق الميدان لن يزول ولن يضمحل من ذاكرة كل من عايش الأسطورة الجزائرية، ورغم اعتزاله إلا أن لالماس بقي وفيا لرياضته المفضلة كرة القدم، حيث اسند له تدريب الفئات الشبانية لشباب لعدة سنوات، وفي عام 1983 عين مدربا للمنتخب الوطني للأشبال. وبعد رحيله من المنتخب عمل في المديرية التقنية للمنتخبات الوطنية في نهاية الثمانينيات لكن وبعد أن لاحظ أن الوسط الكروي بدأ يتعفن قرر الابتعاد نهائيا من عالم الرياضة.

رابط مختصر
2015-06-19 2015-06-19
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

admin