الكسكس بالقديد والشرشم تقاليد الاحتفال بيناير

عادات وموروثات راسخة

آخر تحديث : الأربعاء 11 يناير 2017 - 4:04 مساءً
الكسكس بالقديد والشرشم تقاليد الاحتفال بيناير

يحتفل العديد من الأمازيغ برأس السنة الأمازيغية التي توافق اليوم الثاني عشر من السنة الميلادية ويصادف 12 جانفي من كل سنة، الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، في كل ربوع المغرب العربي الذي يسبق التقويم الميلادي بحوالي 951 سنة، ولكل الأمازيغ عادات وتقاليد قديمة يحافظون عليها، ولا يزالون يفتخرون بها.

يزخر بلدنا بتنوع الثقافات من خلال العادات والتقاليد التي تطبع كل منطقة، ويعد الاحتفال بيناير في منطقة الأوراس أو يناير كما يلقبه الشاوية دليلا على التمسك بالتراث وأصالة الأجداد التي تم توارثها منذ آلاف السنين، وتعتبره العديد من العائلات فرصة لتبادل الزيارات وصلة الأرحام وتبادل التهاني بالإضافة إلى اجتماع الأسر حول مائدة العشاء المخصص لهذه المناسبة، وكلمة ينار مقسمة إلى جزأين “ينا” ويعني الفاتح و “ير” ويعني الشهر ليتشكل بذلك معنى الفاتح من الشهر.

أسطورة يناير

يعود تاريخ الاحتفال بيناير إلى 950 سنة قبل الميلاد، حيث أنشأت الحضارة الأمازيغية رزنامتها الخاصة باعتمادها بداية التاريخ الأمازيغي، وترتبط مناسبة الاحتفال بيناير بالعديد من الأساطير التي توارثها الآباء عن الأجداد فصارت حكايات تنقل من جيل لآخر، ومن بينها أسطورة العجوز التي شتمت يناير قائلة ” لقد مرت أيامك وكأنها ربيع وها أنت ستغادر ويحل فورار (فيفري)، فغضب يناير وطلب من فبراير التخلي له عن يوم لينتقم من العجوز. وحسب الأسطورة خرجت العجوز رفقة عنزاتها إلى الحقل في يوم مشمس وهي مطمئنة وفجأة استدعى يناير الرياح القوية والثلوج وهبت العاصفة فهلكت العجوز مع قطيعها، ومن خلال هذه الأسطورة أصبح شهر فيفري أقصر شهر في السنة، وهاته تنبقى مجرد أساطير تم تناقلها. إعداد سبعة أطباق متنوعة

تقوم الأمازيغيات من مختلف قرى ومداشر ولاية الوطن بتحضير العديد من الأكلات التقليدية التي تميز المنطقة خصيصا للاحتفال بيناير استحضارا للعادات والتقاليد، وفي هذا الصدد تقول الحاجة فاطمة من قرية ثنية العابد ” تعودنا في هذه المناسبة على إعداد سبعة أطباق متنوعة تكون فيها الشخشوخة بالدجاج سيدة المائدة، كما نعد الكسكس بالقديد و إيرشمن أو الشرشم وهو عبارة عن قمح ينقع في الماء والملح ثم يطهى حتى يتضاعف حجمه ثم تضاف له كمية من الزبدة والعسل وتمر جاف مسحوق، كما نحضر ثحريرث (عصيدة) وهي عبارة عن مرق يطهى بالشحم ثم يضاف له قليل من السميد، حيث نحرص في هذه المناسبة على إعداد ما يكفي من الطعام لأنه لدينا معتقد بأن وفرة الطعام في هذا اليوم يعني بداية سنة مباركة مليئة بالخيرات”.

طقوس متوارثة

تحرص الأمازيغيات على إحياء الطقوس التي عملت الأمهات على توريثهن لبناتهن عبر السنين حيث تقول الحاجة خديجة” تعمل ربات البيوت في هذه المناسبة على استبدال الأواني القديمة خاصة الطينية منها بأخرى جديدة، وننظف الموقد المشكل من ثلاث أحجار ونغير هذه الحجارة، وبعدها مباشرة نقوم بذبح ديك أو دجاجة كما نقوم بطلاء البيت وتزيينه والتخلص من كل ما هو قديم،إضافة إلى نسج أفرشة جديدة وزرابي ليتم استقبال العام الأمازيغي بكل ما هو جديد تفاؤلا بسنة ملئها الخير والبركة.

لتلافي الشرور على العائلة

تحرص النساء على تغطية دلاء الماء. أما رب الأسرة فيكسر ثمرة رمان ناضجة على يد المحراث لتتكاثر البذور بعدد حبات الرمان، يحظر خلال احتفالات الناير غسل صحون وقدور الطعام والملاعق ونفض طبق الخبز وكنس البيت واللغو والكلام البذيء كي لا تنفر الأرواح الطيبة كما يعتقدون، كما تتفادى النساء أعمال الغزل وإخراج النول وأي قطعة نسيج من المنزل قبل حلول اليناير وذلك لتلافي الشرور على العائلة، في حين يجب على صاحب البيت توجيه الحديث لماشيته لترد عليه بثغاء أو خوار لأن صمتها يعني سنة زراعية عجفاء.

رابط مختصر
2017-01-11T16:04:14+00:00
2017-01-11T16:04:14+00:00
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

محمد فيطس