في خطاب درامي… أوباما ينأى عن إخفاقات السياسة الخارجية

آخر تحديث : الأربعاء 11 يناير 2017 - 4:09 مساءً
في خطاب درامي… أوباما ينأى عن إخفاقات السياسة الخارجية

في آخر إطلالة له، خاطب الرئيس باراك أوباما الأمريكيين، مساء الثلاثاء، في كلمة وداعية مؤثرة، لفت فيها إلى التحديات المحلية وكيفية تجاوزها والتغلّب عليها، مع نأي متعمّد عن السياسة الخارجية وشؤونها، ما عدا تذكير عابر بإنجازاته، وبالتحديد التوصّل للاتفاق النووي الإيراني، وإعادة العلاقات مع كوبا، والمواجهة مع تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). غياب روسيا والصين وكوريا وسورية والباقي من الأزمات عن الخطاب، وكأنّ أوباما يدرك أنّ نقطة ضعفه الرئيسية تكمن في هذه المجالات، وأنّ مقارباته الخارجية كانت قاصرة، أو هكذا بدت في حصيلتها على الأرض، بحيث لا   يقوى على التباهي بها. وكرّس كلمته بأكملها تقريباً للوضع في الولايات المتحدة، وتحدياته الراهنة وكيفية تجاوزها. حرص أوباما على التعالي عن الخصومات السياسية الداخلية، وأجوائها الحالية المشحونة بالتوتر، وسياسات تصفية الحسابات. تجاهل ما فعله الجمهوريون والمحافظون، لا سيما في الكونغرس طيلة السنوات الثماني الماضية، للتخريب على رئاسته وإفشالها، وبذلك سجّل موقفاً “راقياً” جرياً على عادته في تعامله مع الخلافات السياسية المحلية. كما تجاهل موضوع الانتخابات الرئاسية الأميركية، وفوز دونالد ترامب، إلّا من ناحية تسهيل إدارته للعملية الانتقالية “الجارية بسلاسة”، كما قال. وفي هذا الإطار، سجل أوباما للتاريخ، تحذيراته من مخاطر استفحال ظواهر سلبية متنامية في الساحة الأميركية، مثل التوتر العنصري وتوسع الهوة الطبقية بين الأميركيين، مع ما تنطوي عليه من تهديد   للديمقراطية. بذلك، وضع الإصبع على جروح تنذر بهزّات قادمة إذا ما تعذّرت معالجتها، وفي ذلك غمز واضح من زاوية المحافظين الذين استأثروا بعد الانتخابات بصناعة القرار، وساعد خطابهم التحريضي في إنعاش العصبيات والتوترات الفئوية، والحض على الانفلات الاقتصادي الذي يفاقم من توسّع الفجوة الاجتماعية، وهي مخاطر تنبه منها نخب حريصة على استمرارية الاستقرار والتعافي الاقتصادي. وفي رد غير مباشر على فوز ترامب، وما يحمله خطابه من مخاطر، شدّد أوباما على أهمية المشاركة في المجال السياسي، كمدخل للتغيير المطلوب، بل محرضاً عليه وبنبرة متفائلة، فيها تلميح إلى نيته بمواصلة نشاطه السياسي العام من موقعه كمواطن عادي بعد نهاية رئاسته، وكأنّه تعمّد بذلك تعزيز التفاؤل في لحظة إحباط واسع، لشدّ عصب الشرائح التي يسودها الشعور بالنكسة بعد هزيمة الانتخابات. يمكن القول إنّ اختيار أوباما للإطار العام لخطابه الأخير، كان موفّقاً، لكنّ المضمون جاء ناقصاً. في العادة، يمارس الرؤساء تقليد خطاب الوداع الذي بدأه الرئيس الأول جورج واشنطن، وتابعه الآخرون منذ الحرب العالمية الثانية، بكلمة متلفزة من البيت الأبيض لمدة عشر أو خمس عشرة دقيقة، تشمل نبذة عن الحصيلة، وربما قول ما لم يتيسر قوله أثناء الرئاسة، مع محاولة استشراف للمستقبل. اختار أوباما الخروج على الصيغة، فحرص على إلقاء خطابه الذي استغرق حوالى الساعة، في مدينة شيكاغو التي انطلقت منها حياته السياسية، وسط أجواء أشبه بعرس احتفالي وحضور حوالى عشرين ألفاً من المؤيدين. بدا الخطاب أقرب إلى مهرجان انتخابي، وبما يعزز الاعتقاد بأنّه لا ينوي مغادرة مناخات الجو السياسي العام. أما في المضمون، فقد كان من المتوقع أن يعرّج الرئيس على تجربته في مجال السياسة الخارجية، والشرق أوسطية بالذات، نظراً لما أحاط بها من ملابسات وانتقادات، على الأقل من باب المراجعة إن لم يكن من باب النقد الذاتي، لكنّ أوباما آثر تجاهل هذا الملف، ربما لأنّه لم يتزحزح حتى اللحظة عن قناعاته التي حكمت توجهاته والتي بدت في النتيجة غير مجدية عملياً، وبذلك نقل الكرة إلى ملعب ترامب.

رابط مختصر
2017-01-11T16:09:55+00:00
2017-01-11T16:09:55+00:00
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

محمد فيطس