عندما يبزنس “الطبيب” تمرض “الصحة”

آخر تحديث : الخميس 6 يوليو 2017 - 11:58 صباحًا
عندما يبزنس “الطبيب” تمرض “الصحة”

مازال حال مستشفيات البلاد يترنح بين الإهمال والمحسوبية وغياب الاحترافية، وهذا ما وقفت عليه “الصوت الآخر” خلال زيارتها لبعض المراكز الاستشفائية على مستوى العاصمة، عبر جولات في شهر رمضان الكريم أتبعت بزيارات في العيد وبعده، حيث بقيت مظاهر المشاجرات والمشادات الكلامية بين مواطنين وأطباء أو ممرضين هي السمة الأبرز.

وتبقى أغلب المستشفيات على مستوى العاصمة الجزائر تعاني من سوء في التسيير والخدمة، ليس بسبب ضعف الإدارة فقط بل لوجود لوبيات داخل المستشفيات يفرضون منطقهم، ومازال المرضى وعائلاتهم يجدون صعوبات ويصطدمون بعقبات مثلما كان عليه الحال في السابق.

رمضانالجميع نائموالسبيطارفي الفوضىعائم

عرفت الخدمات الطبية والاستشفائية بأغلب مستشفيات العاصمة خمولا وفتورا طيلة فترة شهر رمضان مع غياب العديد من الأطقم الطبية “أطباء وجراحون وممرضون وأعوان أمن”، ما عرقل سير الأمور أمام قاصدي المستشفى للعلاج، مع تسجيل عدة نقائص كلفت في بعض الأحيان وفيات جراء غياب الرعاية الطبية والإهمال.

ولم تغب مظاهر التسيب والمشادات التي كانت تميز المراكز الاستشفائية جراء سخط المواطنين على ظروف رعاية المرضى والاهتمام بهم عن واقع المستشفيات مثلما تمناه كثيرون، وهي ملاحظات قدمتها بعض عائلات المرضى الذين كانوا متواجدين بالتزامن مع زيارتنا، حيث عبروا عن انزعاجهم وتذمرهم من بقاء الأمر على حاله، حيث ما زال المريض يستقبل في ظروف سيئة ويتلقى الفحص والعلاج “بطلوع الروح”، ناهيك عن التأخر المسجل في المواعيد، كما بقيت إدارات هذه المستشفيات تعتمد نظام البريكولاج في ما يخص طريقة التكفل بالمرضى عبر سياسات ترقيعية وتكليف أطباء من اختصاصات أخرى بفحص المرضى.

عمليات التوليد.. حتى الأرض لاتسع 

وتشهد مصالح التوليد ورعاية الأطفال حديثي الولادة نفس الوضع هي الأخرى، فالظروف التي تتم فيها عملية التوليد وحالات التكفل بالأمهات الحوامل وكذا طريقة رعاية الأطفال حديثي الولادة، في أسوء حالاتها وهذا ما لمسناه خلال زيارتنا وما وقفنا عليه في حينه.

ويعكس مدى التسيب وغياب المسؤولية التي لم تجد رادعا من قبل القائمين على هذا القطاع الحساس، عدم تشديد العاملين بالمستشفيات على زائريها التزام قوانينها وشروط النظافة المعمول بها، حيث يلاحظ التجوال عبر أروقة وغرف هذه المراكز دون أن تقدم ملاحظة بضرورة ارتداء الملابس الوقائية الخاصة بالمكان من القائمين على هذه المراكز، لتفادي نقل وتلقي العدوى والجراثيم خاصة في جناح “حديثي الولادة” والأمراض المعدية.

رانا دايرين مزية فيكم وفي الدولة

وقد وصل الأمر بأطباء وممرضين وحتى بعض أعوان الأمن والمشرفين أن يصرحوا علانية أنهم “دايرين مزية في الدولة وفي المواطن”، رغم أن الأولى هي من وفرت لهم مناصب الشغل والإمكانيات اللازمة لتأدية مهامهم على أكمل وجه وفي أحسن الظروف لخدمة الشعب، إلا أن ذلك لم يمنع تعنتهم وإساءاتهم للمرضى وعائلاتهم وزائريهم، وقد عبر أحد الأطباء صراحة أن من يريد خدمات أفضل ورعاية أحسن ما عليه إلا  “التوجه إلى القطاع الخاص”، معلقا في الصدد “لا تنتظروا منا شيئا رانا نخدموا باطل”.

وأعاب مواطنون على هؤلاء غياب المهنية والاحترافية في العمل ناهيك عن عدم الالتزام بالأدوار رغم خطورة بعض الحالات التي يتم علاجها، فإن لم يتكلم الضمير الإنساني في الطبيب فماذا ينتظر المريض يقول أحدهم، الذي أبرز وجود أولويات وأخلاقيات يسير وفقها العمل الطبي لا توجد حاليا عند الأطباء والممرضين إضافة إلى بروز ظاهرة المحاباة في العلاج، ولقد سمعنا طبيبا يخاطب أحدهم بقوله “الأولوية للمعريفة.. ولاحبابنا نخلوهم يموتوا؟”.

عمليات الختان.. كأنك فيباطوار

شهدت مواعيد الختان الرمضانية هذه السنة وكعادتها غيابا للتنظيم وإهمالا في الأداء، ورغم عدم تسجيل أي حادثة أو كارثة وإن كنا لا ننفي وجود بعض الأخطاء الطبية على مستوى المراكز الاستشفائية التي تمكنا من زيارتها، إلا أنه من الضروري التنبيه إلى الظروف السيئة التي تمت فيها العملية رغم حساسية الموقف على الآباء والأبناء، بعد أن غابت النظرة والمخطط العملي الضامن لسلامة الطفل من جهة والفراغ من العملية في أسرع وقت ممكن لتجنيب المواطنين مشكل البرمجة والانتظار الطويل من جهة ثانية، ناهيك عن التسيب وهروب الأطباء من الوفاء بالتزاماتهم متحججين بالضغط والتعب، وفي اتصالنا بالدكتور “حسان” على مستوى مستشفى القبة لجس النبض متقمصين دور ولي يريد ختان ابنه، ضرب لنا المعني موعدا بأحد المستشفيات الخاصة، رغم أنه ادعى قبلها بيوم وأمام عديد العائلات أنه مريض ومضطر لتأجيل عملية ختان أبنائهم لغياب القدرة لديه على ذلك، وعندما واجهناه بالأمر دعانا إلى معاودة الاتصال به لاحقا وأقفل الخط.

وقد لجأت أغلب المستشفيات لتغطية العجز إلى الاستعانة بأطباء وجراحين من اختصاصات مختلفة من أجل تغطية عمليات الختان، ما شجع هؤلاء على إيجاد مصوغات لأنفسهم لاعتماد سياسة “البريكولاج” التي أدوا من خلالها المهام التي اعتبروها “صدقة” منهم.

مسؤول: لن يستقيم الوضع في ظل غياب الضمير والاحترافية

عبر مسؤول بقطاع الصحة تحفظ عن ذكر اسمه في تصريح لـ”الصوت الآخر” عن الوضع المزري الذي يعيشه قطاع الصحة ببلادنا، مرجعا استمرار المعاناة إلى غياب الضمير الإنساني عند ممارسي الصحة “خاصة العمومية” وانعدام الأخلاق والمهنية، وقد كشف لنا المتحدث عن عدد من الخروقات والتجاوزات التي يقوم بها موظفو القطاع أبرزها الغيابات المتكررة، وكثرة العطل المرضية، من أجل التفرغ للأعمال الشخصية، وفي حالة الأطباء نتكلم عن العيادات الخاصة، مقرا بتلقيهم شكاوى من مواطنين تتحدث عن مطالبة الأطباء لهم بالتوجه إلى عياداتهم إذا أرادوا خدمات صحية أفضل وعمليات جراحية أنجح.

روبرتاج: محمد فيطس

رابط مختصر
2017-07-06 2017-07-06
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

محمد