خطوات تبون..هل تُحوّل المالَ السياسي إلى حكامةٍ اقتصادية وسياسية؟

آخر تحديث : الأربعاء 2 أغسطس 2017 - 3:30 مساءً
خطوات تبون..هل تُحوّل المالَ السياسي إلى  حكامةٍ اقتصادية وسياسية؟

هناك حقيقة لا يمكن تجاوزها، وهي أنه لا وجود لاقتصاد بدون حكم رشيد وتقابلها حقيقة أخرى وةهي أن الجزائر كانت وما تزال دولة تُحسد على كل نعمها، الجغرافية، الثقافية وفرصها الاقتصادية التي ضاعت بين سياسات ارتجالية مرات وهدر للمال العام مرات أخرى. و لا يمكن أن ننكر بعض الجهود الصادقة في قطاعات لها علاقة مباشرة مع التنمية البشرية، ونذكر مثلا قطاع الفلاحة الذي ورغم بعض مشاكلها، فقد تمكنت من تلبية الطلب على المنتجات الاستراتجية في السنوات الأخيرة. قطاع الصحة الذي رسمت له خارطة جديدة وتغيرت فيه بعض الممارسات الإدارية في انتظار إدخال نظام الجودة لتحسين الأداء في الهياكل الصحية، هو أيضا من القطاعات الاستراتيجية شأنها في ذلك شأن التعليم العالي والبحث العلمي الذي حظي بعناية خاصة ولم يحرم من التمويل والتهيئة حتى أصبحت لكل ولاية جامعة أو مركز جامعي تقريبا. و من الجرم الاقتصادي أن يعرف العام والخاص، المواطن والأجنبي أن أموال الدولة لا توظف التوظيف الأمثل ولا الصحيح وتذهب إلى حسابات غير مستحقيها على شكل استثمارات من المفروض أن تكون جاذبة للعمالة وتلبي الطلب الداخلي وأن تطمح لغزو السوق الخارجية، وطبعا فالأمثلة كثيرة والضرر شامل. إن تراكم هذه الممارسات في السنوات الأخيرة مع غياب آليات العقاب، يفقد مصداقية الدولة ويحبط الشباب ويكون العزوف عن المشاركة في كل شيء هو الثمن والنتيجة. وعلى سبيل المثال، يُشغل قطاع البناء العديد من الأجانب غير الشرعيين ويقصي الشباب الجزائري لاإراديًا نتيجة العزوف عن التشغيل الرسمي، وهذه حالة أخرى أي مشكل جديد كان بالإمكان تجنبه بما يعود بالمردود على الشباب الجزائري والاقتصاد الوطني. ويظل بناء دولة القانون أساس الديمقراطية والمطلوب تكريسها بالتأسيس للشفافية على كل المستويات، وبتوفر هذه الشروط، تبنى قاعدة اقتصادية صلبة منتجة محورها المؤسسة الخلاقة للثروة ينتفع منها الجميع. رهانات الحكومة الحالية كثيرة وتتطلب مشاركة النخب بكل المواقع وأيضا رجال الأعمال الشرفاء، ونحن نعتقد أن الإجراءات الأخيرة التي باشرها الوزير الأول عبد المجيد تبون، وأثارت جدلاً في الأوساط السياسية والأكاديمية هي دليل على نية الحكومة الجديدة في مسح آثار السياسات الفاشلة سابقا والتي أعطت الأولوية لرأس المال الفاسد واستنزفت أصولاً تقارب 800 مليار دولار لم يكن لها الوقع المنتظر في إحداث التنمية المرجوة. وإن كان مؤشر التنمية البشرية يبعث على التفاؤل، فذلك خطأ اقتصادي لأن سبب هذه الأريحية المؤقتة هو أسعار النفط التي انهارت و أنهار معها أمل 40 مليون جزائري. وفي الواقع، فإن النفط ليس قضية المواطن لأنها مسألة تقنية بحتة مثل الودائع الموضوعة في البنوك الأجنبية وارتفاع أسعاره يساهم في إقفال الميزانية ولا تساهم في رسم السياسات الاقتصادية التي تتعلق بشأن المواطن. والواجب أن يُنظر إلى التوجهات الجديدة للحكومة التي يقودها عبد المجيد تبون، في سياق الأمل المتجدد لإرساء قواعد إجماع تواجه بها الجزائر مشاكلها الاقتصادية، بما في ذلك عقد اجتماعي جديد وتقنين رؤوس أموال السوق الموازية للتخفيف من خطر الاستدانة الخارجية الذي يتربص بالدولة والذي ستكون له حتمًا عواقب وخيمة على الاقتصاد و لجبهة الاجتماعية على حد سواء. كما يجب على الحكومة الجديدة تجنب تطبيق النماذج الأجنبية المستهكلة والبعيدة عن واقعنا وخصوصية الاقتصاد الجزائري الناشئ .

بقلم: د/ سهيلة برحو

رابط مختصر
2017-08-02T15:25:22+00:00
2017-08-02T15:30:20+00:00
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

محمد فيطس