الحرقة بـ “قوارب الموت”.. رحلة في المجهول

آخر تحديث : الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 - 7:13 مساءً
الحرقة بـ “قوارب الموت”.. رحلة في المجهول
فيطس م

عادت ظاهرة “الحرقة” للتنامي “مجددا” في الآونة الأخيرة، حيث يشهد هذا النشاط حركية كبيرة من طرف “المنخرطين” فيه، وقد أسرت مصادر مطلعة لـ«الصوت الآخر” أن الأمر بات يتعلق بـ«شبكة كبيرة منظمة” تنشط في مجال الهجرة غير الشرعية ولها أفرعها في مختلف ولايات الوطن، لكن جل قواعدها متمركزة في ولايات شمالية قريبة من السواحل الأوروبية على غرار الطارف وعنابة وعين تموشنت ووهران ومستغانم، والتي تضم “أغلب الشواطئ التي تعرف انطلاقة قوارب العبور إلى الضفة الأخرى”.

استجوبت “الصوت الآخر” عددا من الشباب “الحراقة” لجمع بعض فصول هذه “المغامرة المثيرة والمجهولة العواقب”، حيث أجمع هؤلاء أن هناك دائما شخص يكون “وصلة ربط” بينهم وبين الوسيط المكلف بإعداد المرحلة الأولى وهي جمع الطامحين إلى الهجرة عبر الأحياء والمدن عبر جهات تكون “موثوقة لديه” مع أن هويته تبقى مجهولة لدى “الشباب الحراڤ” والأخبار كلها لدى “الحلقة” الذي لا يعلم إن كان على معرفة بالوسيط أم هناك طرق للتواصل دون التناظر. ويجري إخطارهم في البدء عن قيمة ومصاريف الرحلة والتي تتراوح بين 150 ألف و250 ألف دج دون مصروف الجيب واحتياطات ما بعد الرحلة”، دون ذكر أي تفاصيل عن الوجهات وخط السير فحتى تقبل ضمن الفريق لابد أن لا تسأل عن الوجهة إلى حين تخطر بها فور ركوب القارب أو قبل ذلك بقليل، حسب أحد الشباب المغامر والذي يجوب حاليا شوارع ومدن إيطاليا. وتضيف المصادر حسب ما “فهموه” أن الرحلات تكون بالتناوب بين الولايات التي تنطلق منها عملية الحرڤة وفي فترة محددة ومضبوطة، ومن جملة ما ذكروه أن رحلتهم برمجت بعد أكثر من 8 أشهر تقريبا عن عقدهم العزم وخوضهم في فكرة الموضوع والتي كانت مجرد تحد في البداية وحتى حلقة الوصل تكتم ولم يجزم بالأمر لإشعارهم أنها مزحة فقط، ولم يكن أحد يعرف الآخر “إذا كان رفيقا له في الحرقة” أو نيته في مغادرة البلاد وخوض هذه التجربة إلى أن حان موعد اللقاء “هنا أشار أحدهم إلى أنه وجد أمامه أشخاص من الحي لطالما جالسهم واحتسوا القهوة مع بعض”. ويواصل المتحدث أن “حلقة الوصل” يختفي فور التأكد من رغبة الشخص في “الحرقة” وذلك بعد فترة مصاحبة يقضيها برفقتهم، تاركا وراءه إشارة واحدة “وجدوا الدراهم وعندما يحين الموعد سأخبركم”، وفعلا يشرع المعني في جمع الأشخاص محددا وقتا ضيقا لهم للتحضير وتوديع الأهل والأصحاب، وطول هذه المدة لا أحد يرى الوسيط الذي سيربطهم بالجماعة التي تضمن لهم خطوط “الهجرة غير الشرعية”. يجمع “حلقة الوصل” مجموعته وينتقل بهم إلى المحطة الثانية في العملية بعد أن يتأكد من “توفر الأموال لدى الجميع واستيفاء المبلغ المتفق عليه” لتبقى المبالغ في حوزتهم إلى آخر محطة، وينقل الأشخاص عبر “حلقة وصل ثانية” وتحت إشراف وتوجيه وسيط آخر، وهكذا إلى أن يصل الجميع إلى القارب “هناك تسلم الأموال لآخر حلقة، لتنطلق الرحلة عبر مجموعات كل واحدة محملة في قارب، حيث قد يصل عدد الزوارق المشاركة في الرحلة نحو 10 تضم في أغلبها بين 10 إلى 20 شخصا، ويقودها قارب مجهز ببوصلة وجهاز لتحديد الموقع، على متنه في الغالب 3 إلى 5 أشخاص”، وهنا يسرد لنا آخر أنهم ذهلوا لرؤية شابات وفتيات وفتية مراهقين على متن القوارب الأخرى “قاربهم كان كله شباب حوالي 15 شخصا”. وعما إذا كان القارب “القائد” مموها، أكدت المصادر التي تحدثنا إليها أنهم لم يروا تفاصيله ولا من هم بداخله أو ماذا يحتوي لأنه عادة يكون بعيدا عنهم في الطليعة، لكن ما أوضحوه هو أن القارب يؤمن نفسه أمام أي احتمال قد “يعكر” أجواء “المغامرة” وفي حال اقتربت الزوارق من الوجهة المحددة فلن تجد أي أثر للقارب القائد. وللخوض أكثر في الموضوع، سألنا عن نوع “القارب القائد” فوصف لنا على أنه يظهر أكثر تطورا وتكنولوجيا من بقية القارب والزوارق التي تضمها المجموعة، كما أنه يبدو “كبيرا نوعا ما ويوحي بأنه باهظ الثمن”، ليواصل آخر “وجدناها بعيدا نسبيا وسط البحر وبه أضواء تشعل وتنطفئ بشكل لم نفهمه”؟. وتشدد الروايات والشهادات التي استقيناها أن القارب اختفى بعد مدة من أمامهم ولم يعد يظهر له أثر، وبعدها لم نشعر بالوقت لنجد أنفسنا ننظر إلى اليابسة، لقد وصلنا إلى شواطئ إيطاليا”.  للإشارة، فقد تمكن حرس الشواطئ وفي ظرف 15 يوما فقط، من إنقاذ نحو 158 حراقا، بين شباب وشابات، انطلقوا من ولايات ومناطق ساحلية متفرقة من الوطن على غرار “الطارف، عنابة، تنس، القالة، بني صاف، وهران، عين تموشنت، ومستغانم”، وأغلب الزوارق التي تقلهم تكون تقليدية “إما مراكب صيد أو قوارب مطاطية وقوارب مزودة بمحركات”.

رابط مختصر
2017-09-19T19:13:54+00:00
2017-09-19T19:13:54+00:00
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

وليد شهاب