جزائريون يعودون إلى زمن التداوي بالأعشاب الطبية

آخر تحديث : الإثنين 11 سبتمبر 2017 - 4:11 مساءً
جزائريون يعودون إلى زمن التداوي بالأعشاب الطبية
سامية ع

بات العلاج بالأعشاب لدى بعض الناس في السنوات الأخيرة الملجأ الآمن والبديل المناسب للطب الحديث، لكن الفوضى والاستخدام العشوائي لهذه الأعشاب جعل الكثير من الناس يتساءل عن العلاج بالأعشاب هل هو حقيقة أم وهم؟ خاصة وأنه انتشرت في الآونة الأخيرة محلات متخصصة في بيع الأعشاب الطبية والتي أصبحت تنافس الصيدليات، وباتت قبلة كثير من المرضى الذين يفضلون التداوي بالأعشاب الطبية على حساب الأدوية وهذا راجع لعدة أسباب. هنالك العديد من الأعشاب الطبيعية التي يمكن للفرد تناولها دون جرعات معينة وعلى رأسها النعناع والقرفة والزنجبيل واليانسون التي لها تأثير مفيد على صحة الإنسان، إلا أن المبالغة في استخدامها قد يهلك صحتنا، حيث الكثير من الأشخاص يصبه مرض ما يعاني منه يتجه للعطار يشكو من عرض معين ويعطيه مجموعة من الأعشاب قد تصادف أنها تعالج، لكنها دائما غير سليمة لأنه يجب أن يفرق المريض بين الطبيب والعطار والصيدلي. كما أنه بمجرد التجول في شوارع العاصمة وما جاورها يشد انتباهنا تزايد عدد محلات بيع الأعشاب الطبية، التي عرفت رواجا كبيرا مؤخرا، فبعدما كانت تعرض بطرق عشوائية في طرقات العاصمة خصصت لها محلات لائقة نظرا لأهميتها في الوسط الاجتماعي الجزائري، ما دفعنا للبحث عن الأسباب التي جعلت المواطن يغير وجهته ويستغني عن الصيدليات، سألنا أحد العشابين في محله المتواجد “ببلوزداد” والذي نظرا لانشغاله مع الزبائن صعب علينا التحدث معه، وبعد انتظار طويل كان لنا القليل من وقته، حيث قال: “يقصدنا العديد من المواطنين يوميا، لاقتناء ما يناسبهم، فكل حسب مرضه، ونحن نعرض الأعشاب بأسعار معقولة ومناسبة، كما أننا لا نقوم بمنافسة الصيدليات، لأن الأعشاب تعتبر مكملة للأدوية التي أصبح لا غنى عنها في أوساط الجزائريين، كما يقصدنا حتى الأطباء الذين يشترونها بكميات معتبرة، إذ أنهم يقومون بوصفها للمرضى الذين يقصدونهم وفي معظم الأحيان يجدون الشفاء فيها كطب بديل”. ومن بين المتواجدين في المحل السيدة عائشة التي تبلغ من العمر 45 سنة والتي قالت: “أقصد هذه المحلات مرارا لما أجده فيها من نفع، لأن الأعشاب بالنسبة لي ألف مرة أحسن من الأدوية الكيميائية التي لها آثار جانبية غير مرغوب فيها كما أنها مجربة من طرف القدماء وحتى في وقتنا الحالي يجد المرضى عليها الشفاء، فأنا مثلا ربيت أولادي على التداوي بالأعشاب، فكلما يمرض أحدهم أحضر له مشروبا ساخنا حسب مرضه مثل الشيح للتخمة، أو الزعتر للبرد، النعناع لانتفاخ البطن وغيرها من الأعشاب التي أفادتني كثيرا وساعدت بفضل الله سبحانه وتعالى على شفاء أولادي وحتى زوجي.” دخلنا الصيدلية وتحدثنا مع صاحبها الذي قال: “لا يزال للأدوية نفس الإقبال من طرف المرضى الذين يقومون باقتنائها بشكل عادي، خاصة وأن صندوق الضمان الاجتماعي وفر بطاقة الشفاء للمواطنين والتي ساعدتهم كثيرا فأصبحوا يشترونها دون تردد”، وأضاف بعد بيع دواء لأحد المرضى: “صحيح أن الطب البديل يعتبر موازيا للطب الحديث، وكثير من الأشخاص لا يستغنون عنه لكن تبقى الأدوية تعرف إقبالا ورواجا لما توصلت إليه من نتائج، فأدوية الصداع والآلام مثلا تعرف إقبالا كبيرا ويوميا نظرا لنتيجتها السريعة والفعالة”. قبل مغادرة الصيدلية تحدثنا إلى محمد الذي كان يقوم بشراء بعض الأدوية فقال: “في نظري لا بديل عن الأدوية، فرغم الآثار التي تسببها إلا أنها نافعة ومفيدة، ولا أفكر أبدا في تعويضها بالأعشاب، لأنني في إحدى المرات عانيت كثيرا من ألم في رجلي، فنصحوني بمرهم اشتريته من محل لبيع الأعشاب وتداولت على تطبيقه على مستوى الألم، لكن الألم زاد ولم لأعرف حتى تحسن، وحسب تجربتي أظن أنها تجارة مربحة فقط وليست تعويضا عن الأدوية”. ولإثراء الموضوع أكثر قمنا بإجراء اتصال هاتفي مع الطبيب “بلال حليمي” المختص في العلاج بالأعشاب وله عيادة للطب البديل في بلدية بوفاريك الذي قال: “تقوم بزيارتي العديد من الحالات يوميا، حيث أعتبر الثقة التي يمنحها المريض لي القضية الرئيسية في أخلاقيات مهنتي وتتمحور حولها كافة المسائل الأخلاقية الأخرى ذات الصلة بالسلوك المهني، فأنا أتعامل مع كافة المرضى بكل نزاهة وأصف لهم العلاج المناسب والعشب اللائق لمرضهم، وكم من مريض بات صحيحا بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل الأعشاب التي لها فوائد ومنافع كثيرة، ولو جئنا لنتمعن في كتاب الله تعالى لوجدنا فيه الكثير من الدلائل على صحة كلامي”.

رابط مختصر
2017-09-11T16:11:57+00:00
2017-09-11T16:11:57+00:00
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

وليد شهاب