سعـادة مفتعلـــة للتفاخـــر.. تملأ مواقــــع التواصـل الاجتماعي

آخر تحديث : الأربعاء 13 سبتمبر 2017 - 5:41 مساءً
سعـادة مفتعلـــة للتفاخـــر.. تملأ مواقــــع التواصـل الاجتماعي
سامية ع

غزت صور إطفاء للشموع، موسيقى صاخبة، قالب حلوى بحجم الطاولة، هتافات أطفال، واحتفالات بنجاح دراسي وأعياد الميلاد وهدايا مغلفة.. مواقع التواصل الاجتماعي، حيث بات الناس يتفاخرون بعدد احتفالاتهم ومناسباتهم وإظهار مشاعرهم التي أصبحت ضائعة على صفحات الموقع الأزرق. انتشرت عادة نشر الصور التي تعبر عن الفرحة والحزن ويرها من المشاعر، والتي أصبحت اليوم تأخذ شكل إقامة الاحتفالات سواء بأسباب حقيقية أو لأسباب غير مقنعة فالمهم أن يأتي الاحتفال وأن يعلم الآخرون أن هؤلاء في هذه الساعة وفي هذا المكان يحتفلون.. فهل حقا من يحتفل هم سعداء؟ أم مجرد تفاخر أمام الأصدقاء. عند إقامة الحفل داخل الأسرة تأكد أنك وعائلتك لستم وحدكم في حالة الفرح التي تعيشونها، أو حالة اجتماعك مع الأصدقاء على موائد الأعراس أو الاجتماعات، ولكنه هناك أشخاص ربما لا تعرفهم يشاهدون كل ما يحدث بالتفصيل، حيث بات العديد يستعمل فيديوهات مباشرة للتعبير عن فرح ولو كان مستعارا ومصروفا عليه الكثير من الأموال فالمهم أن يأتي الاحتفال وأن تعيشه الأسرة ولكن ليس بمفردهم، بل إلى كل من يتواجد على مواقع الفايسبوك وانستغرام وغيرها ليشاهد مظاهر المتعة والسعادة التي لسنا متأكدين بعد مدى صدقها وحقيقتها. أصبح العديد من الناس يقيمون احتفالات عيد الميلاد واحتفالات التخرج والزواج والطلاق وغيرها من أجل نشر تلك الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، فيبحث المرء في تلك الاحتفالات عن سبب ليكون موجودا في الزحمة، وليخلق حوله حالة من الضجيج الاجتماعي الذي يرغب أن يبرز من خلاله حالة من السعادة المصطنعة، يشتهي فيها أن يمارس البذخ ليس فقط البذخ المادي وإنما البذخ الاجتماعي والعاطفي الذي أصبح هو أيضا للفرجة، وبات الكل يمارسه بكثرة ويقيم حفلة ويغلف هدية لمجرد حدث الحفلة وإظهار تلك الهدية المغلفة في صورة ونشرها على موقعه في فايسبوك ليعبر عن مدى فرحه وسعادته في تلك اللحظة، مع التقاط صور في قاعة الاحتفال و مع العروس ووضعها في مواقع وكتبات كلمات كـ “أنا سعيد”.. “سعادتي لا توصف” وهذا لمشاركة اللحظة مع أصدقاء من جهة ولتفاخر من جهة أخرى. إقامة الاحتفالات في وقتنا الحالي هي لتفاخر فقد وهذا ما أجمع عليه العديد من المواطنين أن إقامة الاحتفالات لدى الناس أصبحت تتخذ شكل التفاخر فيما بينهم، وأكدوا لنا انه في السنوات العشر الماضية كان للاحتفال قيمته، وكانت المأدبة التي تقام لدى الأسرة لها مكانة كبيرة لأنها قد لا تتكرر إلا كل سنة أو ربما أكثر و في الكثير من الأحيان تكون نابعة من القلب ولا يتقاسمها إلا أهل البيت، وبهذا تقول سمية من باش جراح:« في زمن الماضي كان الاحتفال بين أفراد الاسرة فقط ويحضر الجميع بهدوء دون أن يعرف عن تفاصيل تلك المأدبة إلا المقربون، وربما يتناقل البعض بالكلام والأحاديث عبر الهاتف ما حدث في تلك المأدبة.. أما اليوم اختلف الوضع كليا، وأصبحت إقامة الاحتفالات أكثر من الهم على القلب، وأصبحت تأتي وتذهب كمجيء النهار وذهاب الليل، ولأسباب أحيانا تكون غير مقنعة كحفلة جمعة الصديقات، أو حفلة طلاق لمرأة خلعت زوجها، إلا أن المشكلة ليس في إقامة الحفلة بل الإشكالية في أن الناس أصبحوا يبحثون عن اجتماع لالتقاط الصور”، لتختم حديثها بقول:«بأننا مجتمعات تتوق إلى المتعة بشتى أنواعها، وكأن هناك رغبة لابتكار شعور بالمتعة أو السعادة حتى إن كانت غير حقيقية لمجرد أنها تمارس أمام الجميع وتصور من خلال قنوات التواصل الاجتماعي، ولذلك نحن بحاجة إلى نواد صحية وبرامج ترفيهية للأسرة، والكثير من المبادرات تشغل أفراد المجتمع عن هوس البذخ وإقامة الحفلات ليس لشيء سوى لمجرد البحث عن المتعة، ولذلك نحن بحاجة إلى تغير ثقافة وفكر وأنشطة يمارسها أفراد المجتمع بعيدا عن هذا التسطح”.

رابط مختصر
2017-09-13T17:41:58+00:00
2017-09-13T17:41:58+00:00
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

وليد شهاب