شباب جزائريون: أعطينا “الفيزا” يا ماكرون !

آخر تحديث : الأربعاء 6 ديسمبر 2017 - 6:58 مساءً
شباب جزائريون: أعطينا “الفيزا” يا ماكرون !

عادت زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون إلى الجزائر، لتحدث جدلا واسعا مجددا، بعد تلك التي أحدثها رؤساء تسابقوا على حكم الجمهورية الفرنسية خلال زيارتهم للبلاد، على غرار الرئيس السابق “فرانسوا هولاند”، الذي حظي باستقبال “أسطوري” من طرف المسؤولين، ووجد في استقباله آلاف الجزائريين مرددين هتافات وزغاريد، ووصلت حد تقبيل اليدين. ها هي تتكرر اليوم بزيارة الرئيس الفرنسي الحالي للجزائر، والتي تجول خلالها بأزقة وشوارع العاصمة العريقة، بدءً من ساحة البريد المركزي وإلى غاية مقهى “ميلك بار” “التاريخي” بساحة الأمير عبد القادر، حيث شهدت حضورا جماهيريا “جنونيا”، فاصطف الآلاف من الجزائريين، مشكلين طوابير غير منتهية خلف الحواجز الأمنية المقامة على حواف الأرصفة والطرقات، وكل ذلك لرؤية الرئيس الشاب، وتخليد المناسبة بصور وفيديوهات، ولو من أماكن بعيدة !

وفي جولة استطلاعية قادت “الصوت الآخر” إلى معظم النقاط المبرمجة في مخطط زيارة مانويل ماكرون للعاصمة، بدءً من الجامعة المركزية، إلى البريد المركزي وصولا إلى مقهى “ميلك بار” التاريخي الشهير المحاذي لساحة الأمير عبد القادر، لاحظنا تواجد الآلاف من الجزائريين، ذكورا وإناث، كبار وصغار،  ينحدرون من مناطق وولايات مختلفة، مصطفين كلهم خلف الحواجز الأمنية، مشكلين طوابير غير منتهية وازدحاما مروريا رهيبا، ما جعل معظم المتاجر للألبسة والإكسسوارات، الصيدليات، وكذا المؤسسات الخدماتية تقفل أبوابها أما الزبائن، لعدم وجود أي إمكانية للوصول، في ظل الحصار الأمني “الشديد” المفروض على جميع المنافذ المؤدية إلى ساحة الأمير عبد القادر بقلب العاصمة. واللاّفت أن “استقبال ماكرون بهذه الطريقة، وبهذا الحجم من الحضور، لم تشهدها حتى الخرجات الرئاسية والحكومية للمسؤولين الجزائريين، ما يطرح عديد التساؤلات في مدى الولاء والتباعية للمصالح الفرنسية بعد 55 سنة من الاستقلال.

العاصمة مُحاصرة بسبب ماكرون !

لعلّ الزائر للجزائر العاصمة أمس، يلحظ بوضوح بأنه ليس من السهل المرور على الحواجز الأمنية ونقاط المراقبة بسهولة، ودون التعرض للتفتيش. فقد تم اتخاذ أمس، تزامنا مع زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر، وجولته لأزقة المترجلة بشوارع العاصمة، بإجراءات أمنية جد صارمة تفاديا لأي انزلاق يمكن أن يحدث، بعدما ارتفعت أصوات على شبكات التواصل الاجتماعي تدعوا إلى طرد الرئيس الفرنسي من الجزائر، بحكم أن بلاده لا تزال تعترض في الاعتراف بجرائمها إبان فترة الاستعمار. فقد تحولت شوارع وأزقة العاصمة من الجامعة المركزية إلى البريد المركزي وصولا إلى ساحة الأمير عبد القادر إلى طوابير لآلاف الجزائريين الراغبين في رؤية الرئيس الفرنسي على المباشر، سواء لطرح أسئلتهم وانشغالاتهم إن سنحت لهم الفرصة، أو لالتقاط صور “سالفي” تذكارية للتباهي بها على مختلف الوسائط الاجتماعية. وقد أقامت الأجهزة الأمنية حواجز حديدية على طول الرصيف المؤدي لساحة الأمير عبد القادر، تمتد على آلاف الأمتار لتمنع أي عملية دخول محتملة إلى الفضاء المخصص لتجوال ماكرون “مترجلا” برفقة الوفد الفرنسي والمسؤولين الجزائريين، الممثلين في عبد القادر بن صالح، رئيس مجلس الأمة، وعبد القادر مساهل وزير الخارجية والتعاون الدولي. وخلافا للزيارات السابقة للمسؤولين الأجانب، فقد شددت الجهات الأمنية قبضتها على شوارع وأزقة العاصمة، بحيث يستحيل على أي شخص كان تجاوز الحواجز الحديدية، وكذا المنافذ المؤدية لقلب العاصمة، حتى وإن كان ذلك من أجل الدراسة أو الالتحاق بمنصب عمله هناك. وبالمقابل، لوحظ هناك تواجد كثيف للشرطة ورجال الأمن بالزي الرسمي والمدني، بغية تأمين المنطقة على أكمل وجه، في حين تمر بين الفينة والأخرى دوريات لمكتب التحري “بياري BRI-“، وأخرى لفرقة العمليات الخاصة للشرطة “GOSP” مرفقين بكلاب “بيتبول” المدربة على اقتفاء أثر المتفجرات والذخيرة الحية. إضافة إلى ذلك، فقد سخرت المديرية العامة للأمن الوطني، مروحيات بتكنولوجيات عالية لرصد وتتبع كل ما يحدث بالمكان المزمع زيارته، بما فيها المارة وازدحامات المرور المحتملة.

ماكرون يحظى بالهتافات والزغاريد!

بمجرد أن ظهر موكب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ونزوله بساحة البريد المركزي لإكمال جولته مترجلا نحو مقهى “ميلك بار” “التاريخي” بجوار ساحة الأمير عبد القادر، حتى بدأت حشود من الجزائريين يطلقون هتافات ويلوحون بأيديهم لماكرون من أجل جذب انتباهه نحوهم، والتقاط صور وفيديوهات بقربه، في حين بادرت عشرات النسوة لإطلاق زغاريد، تعبيرا منهن عن فرحتهن الشديدة بقدوم الرئيس الشاب، وهو الذي ارتبط اسم بلده بمجازر دامت 132 سنة، وبحصيلة شهداء فاقت المليون ونصف مليون شهيد.

“الحايك” حاضر في استقبال الرئيس الفرنسي !

واجهنا صعوبات جمة في اختراق الحواجز الأمنية والجموع الغفيرة من الحاضرين الذين شكلوا ازدحاما شديدا داخل شوارع العاصمة من أجل رؤية الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لكن وبمجرد نجاحنا في ذلك، وبلوغنا ساحة الأمير عبد القادر، وبالضبط على الساعة 12:30 بعد الظهيرة، وجدنا أن السلطات سخرت مجموعة من النسوة يرتدين “الحايك” التقليدي العاصمي، من أجل استقبال ماكرون بساحة الأمير عبد القادر، وربما أرادت بذلك أن يلحظ الرئيس الفرنسي عن قرب مدى أصالة وعراقة المجتمع الجزائري.

أعطينا “الفيزا” يا الرّايس !

بعد الجدل الذي أحدثته عمليات التسجيل بالمركز الثقافي الفرنسي، حين تهافت الآلاف من الجزائريين (طلبة وخريجي جامعات) من أجل الظفر بفرصة لإكمال مسار دراستهم بإحدى المعاهد والجامعات الفرنسية، مما سيخول لهم الحصول على تأشيرة دخول الأراضي الفرنسية، وأدى إلى تعطيل التسجيلات طيلة يوم كامل بسبب الفوضى، يبدوا أن العملية لم تتوقف عند ذلك الحد. فقد عبّر العديد من الشباب الجزائري عن رغبتهم الشديدة في الحصول على التأشيرة (فيزا) للدخول التراب الفرنسي للرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، ذلك خلال جولته المترجلة من ساحة البريد المركزي نحو ساحة الأمير عبد القادر. وارتفعت أصوات عديدة خلال مرور الرئيس الفرنسي أمام الحضور، رغم أن هنالك الكثير ممن أراد التقاط صور تذكارية مع ماكرون، إلا أن العديد منهم دعوه إلى تسهيل حصولهم على تأشيرات “فيزا” للدخول الأراضي الفرنسية، مرددين عبارات “أعطيلنا الفيزا يا الرايس”.. “عاوننا باش نخرجو لأوروبا”.. “عاوني فالفيزا.. وراح نخدم تما أي شي”.

ع.حنو

رابط مختصر
2017-12-06T18:53:12+00:00
2017-12-06T18:58:45+00:00
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

محمد