متهمون ينعتون القضاة بـ “خويا”، “صحيبي”، “حبيبنا”، الشيخ” وغيرها..

آخر تحديث : الإثنين 12 مارس 2018 - 7:47 مساءً
متهمون ينعتون القضاة بـ “خويا”، “صحيبي”، “حبيبنا”، الشيخ” وغيرها..

تصرفات طريفة وأخرى مشينة تخدش الحياء وتقلل احترام هيئة المحكمة

 المحكمة هي المكان الذي يحتكم فيه المتخاصمون، حيث تقوم هيئة المحكمة المتكونة من القاضي ووكيل الجمهورية في المحاكم الابتدائية ويضاف لهما لجنة المحلفين في المحاكم الجنائية، إضافة إلى كتاب الضبطية، تقوم هذه الهيئة بمعالجة القضايا والفصل فيها وتتصف المحكمة غالبا بالوقار، نظرا لكونها مكان لتطبيق القانون ومعاقبة الظالم وإنصاف المظلوم، لكن في الكثير من الأحيان يخرج البعض عن هذا النطاق وكثيرا ما تصدر تصرفات طريفة وأخرى مشينة تخدش بالحياء وتقلل احترام هيئة المحكمة وتصدر من المتهمين والضحايا وحتى ذويهم الذين يحضرون الجلسات، لا تنتهي جلسات المحاكم الابتدائية والمجالس القضائية، إلا بنوبات هستيرية وإغماءات، بكاء وعويل يصدره المحكوم عليهم وحتى أوليائهم بالجلسات العلانية، بمجرد إصدار القاضي للحكم النهائي على مرتكبي مختلف الجرائم، ليصبوا جام غضبهم على الهيئات القضائية باعتبارها المسؤولة عن إصدار أحكام نهائية متفاوتة العقوبة.

 يتلفظ بعض الأولياء وحتى المحكوم عليهم بالسجن، بأقبح عبارات السب والشتم ردا منهم على الأحكام الصادرة وإدانتهم بالسجن النافذ، الأمر الذي يثير نوعا من الفوضى والبلبلة ويعيق سير جلسات المحاكمة، فيجد رجال الشرطة أنفسهم مضطرين للتدخل، بأمر من قاضي الجلسة للحد من التجاوزات الحاصلة، كالتلفظ بالكلام البذيء على مسامع الهيئات القضائية وإهانتها، واستعمال الهواتف النقالة والأحاديث الجانية والتي تدخل ضمن عراقيل سير جلسات المحاكمة المعاقب عليها، تبعا لقانون العقوبات الذي سنه المشرع الجزائري والمصنف في باب إهانة موظف أثناء تأدية مهامه وجنحة الإخلال بنظام الجلسة.

مروجو المخدرات يصفون حكم القاضي بالحڤرة وأكل الرشوة

 مروجو المخدرات لم تردعهم عقوبة 15 سنة حبسا نافذا والمسلطة من طرف قاصي محكمة الحراش بالعاصمة، عن جنحة الحيازة والمتاجرة في المخدرات والهلوسات العقلية بعد أن ضبط بحوزتهم 12 كيلوغرام من الكيف المعالج، وأكثر من 650 قرصا مهلوسا، لينهالوا على القاضي بعبارات السب والشتم المخلة بالحياء وأخرى واصفين إياها بعبارة “الحقارة وأكلة الرشوة” لتطلب القاضية في الجلسة العلنية من كاتب الضبط تحرير إشهاد وتقديمهم من جديد أمام وكيل الجمهورية عن تهمة الإخلال بنظام الجلسة، والتقليل من شأن الأحكام ومنهم أهانوا علنا اسم الجلالة، الدولة الجزائرية وقانونها والهيئة القضائية

الفصل في قضية سرقة رجل أعمال بسعيد حمدين يهستر المتورطين

أثار النطق بالأحكام القضائية على مستوى محكمة بئر مراد رايس في مادة جنح المحبوسين وبالضبط في قضية ملف المكنى “الوحشي” ومن معه ممن تورطوا في سرقة مسكن رجل أعمال بسعيد حمدين، فوضى وإخلالا بنظام الجلسة القضائية، لدى إقدام المعني بالأمر وقاصر على المساس بمصداقية القانون الجزائري، حيث لجأ المتهمان لسب الدولة الجزائرية وقانونها كما لم تسلم منهما حتى رئيسة الجلسة عقب تمامها بالنطق بالحكم على المتورطين وهي الواقعة التي ألزمت توقيف جلسة المحاكمة والنطق بالأحكام لمدة عادت لأجلها قاضية الجلسة لتملي الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها في مثل هذه المواقف التي حددها المشرع الجزائري في مادتيه 568 و569 من قانون الإجراءات الجزائية، حيث أمرت جهرا كاتبة الضبط بتحرير محضر ضد المتسببين في الإخلال بنظام الجلسة وإهانة شخصها وبالدرجة الأولى إهانة الدولة الجزائرية والقانون الجزائري، كما أقدم المتهمان على دفع رجال القوة العمومية، فضلا عن تلفظهما بعبارات السب والشتم وفوق ذلك قاما بسب اسم الجلالة لثلاث مرات متتالية .

حالات إغماء ونوبات هستيرية تصيب أقارب المحبوسين بعد إدانتهم

ليس السجناء وحدهم من يتأثرون بالأحكام القضائية التي تدينهم بالسجن وإنما كذلك أقاربهم، خاصة الأولياء الذين يتعرضون لنوبات هستيرية وحالات الإغماء التي تصيبهم فور نطق القاضي بالأحكام، والبعض منهم يعترض على القرارات بصفة غير محترمة تقتضي تدخل الشرطة للسيطرة على الوضع، حيث تشهد محكمة بئر مراد رايس يوميا حالات مثيرة تنتهي في بعض الحالات بمتابعة المتسببين في الفوضى على غرار شابة حضرت جلسة محاكمة شقيقها وبعد أن سمعت الحكم الذي أدانه بـ3 سنوات حبسا، انفجرت غضبا وقالت للقاضية “واش نتي شيكورة تحكمي كيما تحبي”، مما أثار ذهول الحاضرين وحتى القاضية وطالب وكيل الجمهورية بتوقيفها وتقديمها أمامه غير أن القاضية عفت عنها لأنها فتاة وقدرت انفعالها بسبب شقيقها. وفي قضية أخرى ذرفت لها دموع كل الحاضرين وتأثرت بها هيئة المحكمة، شيخ طاعن في السن وعجوز حضرا الجلسة التي تمت فيها محاكمة ابنهما الوحيد الذي لم يفارقهما يوما حتى ارتكب جنحة المشاجرة وتم سجنه وفور إدانته بالحكم انفجرا بالبكاء وكان صعبا على القاضية رؤية دموع ذلك الشيخ الذي كان يبكي بحرقة على فلذة كبده، وما كان منها إلا أن استدعتهما وتحدثت إليهما وطلبت منهما اتخاذ إجراءات أخرى كالمعارضة. أما الصراخ والبكاء والعويل فهو مشهد روتيني داخل قاعات المحاكم.

الصفح من صفات الجزائريين

 

في أغلب القضايا يتنازل الضحايا عن شكواهم أمام القاضي رأفة بالمتهمين أو رأفة بأهلهم، ومن بين هذه القضايا “التعدي على الأصول”، فليس من السهل على أي أم أو أب رؤية فلذات أكبادهم في السجن، لكن الجرم كبير والذنب لا يغتفر ولولا الظلم الذي يطالهما لما اضطرا لمواجهة أبنائهم، وفي جميع قضايا التعدي على الأصول يمثل الأولياء وهم يذرفون الدموع وقلوبهم تحترق ألما لما آلوا إليه ثم يتنازلون عن الشكوى وفي كل مرة يعلمون الحضور درسا وهو أن حب الوالدين والرحمة التي قذفها الله في قلوبهم لا مثيل لها فحتى العاق هو في نظر أمه ولدها وفلذة كبدها، كما يستفيد العديد من المتهمين من صفح الضحايا ومن بين العبارات التي يبررون بها ذلك هي “شباب صغار واخطأوا وأتمنى ألا يعيدوا الكرة” كما يرفض العديد المطالبة بالتعويض المادي رأفة بحالة المتهمين وذووهم، وكما يقول المحامون الصلح خير

أفارقة لا يتحدثون أية لغة ويحرجون هيئة المحكمة

يمثل بصفة دائمة أفارقة من جنسيات مختلفة أمام المحاكم بعد تورطهم في الهجرة السرية أو التزوير أو النصب و الإحتيال، وفي مثل هذه الحالات يطلب القاضي من المترجم المعتمد لدى المحكمة من تولي عملية الترجمة إلى الفرنسية أو الإنجليزية وفي حالة غياب مترجم يتولى ذلك المحامون، لكن بعض الأفارقة يدعون أمام القاضي أنهم لا يتحدثون العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية ويحسنون فقط لغتهم المحلية التي لا يفهمها إلا هو وهو ما يضع هيئة المحكمة في حرج وبصعوبة كبيرة يستنطقونه استنطاقا لمعرفة هويته فقط ولكن كثيرا ما يقع هؤلاء في الخطأ ويتحدثون الفرنسية مما يكشف مكرهم وخداعهم. أما البعض الآخر فيجيبون على الأسئلة بصفة عادية وعندما لا يعجبهم سؤال يدعون أنهم لم يفهموا.

متهمون ينعتون القضاة بـخويا،صحيبي،حبيبنا،الشيخوغيرها

لا يبدي العديد من المحبوسين أي احترام ولا إلتزام لهيئة المحكمة فيقفون وكأنهم متكئين على حائط، وبعضهم يتحدث بصوت عال، وآخرون يوجهون أسئلة للقضاة بدل العكس، ومنهم من ينعت القاضي بأسماء وكأنه يتحدث لصديقه معه في الشارع وهو يغضبهم، حيث يوجهون لهم إنذارات ويؤكدون أنهم قضاة وليسوا أصدقاءهم ومن بين هؤلاء شاب كان يقول لقاضي الجلسة في كل مرة “يا خويا أنا ما درت والوا” وتارة أخرى يقول له “فهمت صحيبي” أو “حبيبنا”، كما وصف أحد المتهمون وكيل الجمهورية حين قال “هاذاك راه يقول أنا سرقت” وهي عبارات توحي بقلة الاحترام.

محامون يحولون قاعة المحكمة إلى حلبة للصراع

ليس فقط الضحايا والمتهمون وحدهم من يتشاجرون في المحكمة بل حتى من يوكلونهم للدفاع عنهم ونقصد بذلك المحامون، ففي بعض القضايا يدافعون جنبا إلى جنب ويتحدون للدفاع عن موكلهم وفي قضايا أخرى يقفان ضد بعضهما ويحاول كل واحد منهما إثبات حق موكله وغالبا ما تخرج الأمور عن السيطرة ويتحول الأمر من دفاع إلى صراع يوجهون فيه لبعضهم عبارات مشينة وينسحب البعض بسبب تطاول زملائهم وكثيرا ما يضطر القاضي إلى تهدئة الوضع ويطلب من الطرفين احترام هيئة المحكمة.

ربورتاج: نايلة.هـ

رابط مختصر
2018-03-12 2018-03-12
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

محمد