مسؤولـــــــــــون اثبتــــــــــــــــــــــوا “العجـــــــــــــز”..

آخر تحديث : الأربعاء 10 أكتوبر 2018 - 3:30 مساءً
مسؤولـــــــــــون اثبتــــــــــــــــــــــوا “العجـــــــــــــز”..

البليدة أو كما يعرفها العام والخاص بمدينة الورود، والولاية التاسعة في الترقيم وطنيا، وعاصمة المتيجة، السهل الثالث على هذه الارض من حيث الخصوبة، وذات الموقع الجغرافي الممتاز، والمناخ المعتدل والقريب من المتوسطي، ومدينة الصناعيين ورجال المال والأعمال، ومحور هام ومفرق شبكة طرق كبرى نحو ولايات الشمال والجنوب والغرب، يعتقد من يسمع مثل هذا الكلام أنك تتكلم عن ولاية إقليم بقلب أمريكا أو أوروبا، تتصدر بقية الأقاليم، في التنمية والفلاحة والصناعة كل شيء تقريبا، لكن الواقع يخالف هذه البهرجة الكلامية والألقاب اللامعة، فهي في حقيقتها تسير بخطى ثابتة نحوالخلف والتخلف، فالإمكانات التي تتوفر عليها وتزخر بها، لم تشفع لها إلا أن النتيجة بقيت نفسها ودار لقمان على حالها منذ فترة ليست بالقصيرة، وبقي اسمها مرتبط بالأوساخ والأمراض والأوبئة والاحتجاجات.

مدينة الورود تكسوها الأوساخ والفضلات

قد يحتار القارئ للعنوان ويطرح العديد من الأسئلة فكيف لمدينة معروف عنها النقاء ورائحة الورد أن تتحول إلى ما يشبه مفرغة مفتوحة، لكنها الحقيقة المؤلمة، حيث أصبحت البليدة أينما وليت نظرك، تقف وتلتقط عيناك مفرغة عشوائية أصبحت منتظمة، وعلى طول الشوارع الرئيسية والأحياء والساحات العامة بقلب مدينة البليدة، وليس فقط ببلدياتها الـ 24، بل في عقر مقر ولايتها ودائرتها وبلديتها الجديدة، وعلى أمتار من نوافذ ومكاتب ودواوين المسؤولين، ناهيك عن انتشار مجموعات الحيوانات الضالة، وهي تقطع الطرقات أو تنامي عند مؤسسات عمومية، أو تعبث بما وجد بين أكياس النفايات المنزلية، ليتلون المشهد مع مختلين عقليا، وهم يهددون الأطفال والمتمدرسين بالخصوص، إلى حد أن منهم من بات يتجرأ ويمشي عاري الصدر، ووسط كل هذا وذاك وجدت الأمراض والأوبئة والتسممات ضالتها، حيث ضرب الولاية وباء “الكوليرا” والذي حصد أكثر من 200 حالة، وتسمم بوقرة الذي كاد أن يقضي على 100 شخص وهو خير دليل على الوضعية الكارثية التي وصلت إليها الولاية.

النقل المدرسي وأزمة العطش تضربان الولاية

يجد أولياء تلاميذ في الأحياء النائية لولاية البليدة بكل دوائرها وبلدياتها، صعوبة كبيرة في إيجاد طريقة لنقل أبنائهم للمؤسسات التربوية وذلك بسبب النقص الفاضح في وسائل النقل المدرسي، حيث تعالت أصوات ممثلي أحياء نائية في مفتاح وموزاية والعفرون وبوعرفة، وعناوين أخرى فقيرة، الجهات الوصية إلى إيجاد صيغة وطريقة فعالة، لتوصيل أبنائهم إلى مؤسساتهم التربوية، بدل جعلهم يقطعون مسافات طويلة (بعضها وصل إلى نحو 6 آلاف متر مشيا كل يوم) ببعض الأحياء ووسط أخطار هجومات الحيوانات الضالة وتهديدات المنحرفين ودعوة السكان جاءت في الأيام الأولى من الدخول الاجتماعي، حيث أوضح الأولياء أنهم باتوا يتخوفون على أبنائهم من الأخطار التي تحدق بهم وظروف الطقس المتقلبة، خاصة وأننا مقبلين على فصل الشتاء البارد والممطر، مؤكدين أنهم وبسبب الأمطار التي تساقطت في الأسبوع الماضي معظمهم بقي في منزله ولم يذهب لمزاولة دراسته، ناهيك عن انتشار الكلاب الضالة والمجرمين وهو ما جعل حياة أبنائهم في حالة خطر، وبالإضافة لكل هذا أصبح سكان ولاية البليدة يعانون الأمرين بسبب ندرة المياه التي لا طالما أكد المسؤولين وعلى رأسهم وزير الموارد المائية أنه تم القضاء عليها، لكن صيف 2018 الاستثنائي في رطوبته وحرارته، شكل تميزا ودحض كل تلك التصريحات، بل بالعكس بعض الأحياء، عرفت أزمة انقطاع في مياه الشرب لحظات فقط قبل زيارة وزير “الماء”، ليتطور الأمر وينتشر بربوع أحياء أخرى، في بوڤرة والبليدة والشفة وبني تامو، ولم تستثن حتى حي “الشرطة”، كيلومترات قليلة من مديرية المياه، ودفعت بهم إلى الاحتجاج السلمي، بعد صيام للحنفيات دام 4 أشهر كاملة. وما يجري بحي 164 مسكن في بوڤرة وحي الشرطة ببني تامو و750 مسكن في الشفة، و120 مسكن بـ الرامول في البليدة، إلا واقع يثبت استمرار الأزمة طويلا، ويؤكد العجز في إيجاد حلول نهائية، بدل الترقيع الظرفي فقط ولا يزال مثل هؤلاء يتوقعون معجزة، تخرجهم وتنقذهم من الأزمة.

السكن ومشاريع التنمية أحلام في خاتمة المطالب

والأكيد أن ولاية البليدة شهدت ركودا كبيرا من ناحية مشاريع التنمية وغياب المرافق الرياضية والترفيهية، حيث أكد ممثلون عن السكان أنهم يستغربون حالة ما يشبه الهدوء الصامت، التي تعيشها الولاية في السداسي الأخير من العام الجاري، وجددوا رغبتهم في توجيه نداء الى الوالي الوافد الجديد، بانتهاج استراتيجية مستقبلية، وبعث المشاريع من جديد، والتي أصبحت غائبة، حتى وإن كانت موجودة فهي محتكرة من طرف بعض الاطراف، في فائدة مصلحية شخصية فردية. وختاما للمشهد الأليم الذي تعيشه الولاية، أصبح الإفراج عن قوائم السكن ضرورة ميستعجلة ووهم يتوقون ويأملون من “واليهم الجديد”، أن يوظف خبرته وأن يطلق العنان للأفراح والزغاريد، لاستعادة أهل البلدية من وادي جر غربا، الى مفتاح شرقا.

رابط مختصر
2018-10-10T15:30:08+00:00
2018-10-10T15:30:08+00:00
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

وليد شهاب