الامام الشافعي و الجمرة الخبيثة 

آخر تحديث : الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 1:36 مساءً
  الامام الشافعي و الجمرة الخبيثة 

عدة فلاحي/ بحث في الاسلاميات

يبدو بان كثيرا من الناس بما فيهم من له قدر من التعلم و المعرفة يقعون تحت طائلة بعض المغالطات التي يتداخل فيها الحق بالباطل او لنقل و حتى نخفف من لهجتنا يختلط فيها الخطأ بالصواب، و الامر في ذلك يعود لتفاوت العقول و الافهام و القدرة على التأويل و لكن ما ذنبي إذ أتعرض في كل مرة الى الاساءة من هؤلاء الذين لا قدرة لهم على التشفير و اكتشاف لحن القول و ذلك كلما مارست حقي في النقد و بكل أدب و احترام ملتزما بما دعوت اليه في العديد من مقالاتي في هذا الباب و منها ” النقد من الإيمان و لكن للأسف اكتشف في كل مرة بأنه ليس زعيم السلفية بالجزائر الشيخ فركوس هو لوحده من له مريدون و اتباع في مستوى” البوديجارد”  ممن يمارسون كل اساليب و ادوات العنف معنا و ضد كل من يخالفه في الرأي و إنما هناك فراكسة كثر و لكل واحد منهم ” بوديجارد” و يستوى في ذلك المحافظون و الحداثيون الذين التقوا على قاعدة واحدة و بالإجماع من أن ” لحوم العلماء مسمومة” و امام هذا الموقف الذي لا نحسد عليه دعونا الى الاسلام الحداثي حتى نخرج من هذه الدائرة الجهنمية التي لا تحقق لنا أي اصلاح و أي تقدم و لكن للأسف خرج علينا هذه الايام ممن ينتسب لهذه المدرسة او نحسبه كذلك وهو الدكتور الحاج دواق من على منبر اعلامي رسمي و هو قناة القران الكريم و بحضور إطارات سامية سابقة بوزارة الشؤون الدينية و الاوقاف ليعطينا درسا في الانسنة و التسامح و العقلانية في الاسلام و بطريقة قد تسر السامعين للوهلة الاولى و لكن ليس كل السامعين و انا واحد منهم، فدعوته الى القطيعة مع الماضي و بأنه لا يجوز ان نستخدم الادوات و الاساليب بالعودة الى المرجعيات التي تجاوزها الزمن حتى لا يتحكم ماضينا في حاضرنا و مستقبلنا و يضرب بذلك مثلا بشخصية الامام الشافعي كنموذج لاطروحته ، فالأمر يحتاج الى وقفة و الى طرح العديد من الاسئلة و هي لماذا الشافعي بالذات هو دون غيره من ائمة المذاهب الفقهية السنية عرضة لهذه الغارة ، بداية من نصر حامد ابو زيد صاحب كتاب ” الامام الشافعي و تأسيس الايديولوجية الوسطية ” الذي قدم الشافعي كما يقول المفكر حسن حنفي على أنه” اموي سلطوي قرشي عروبي و مناهض للعقل و للاجتهاد، باحث عن عمل و ربما مرتزق يريد ان يقبض ثمن تأييده للامويين” الى المفكر جورج طرابيش في كتبه ” من إسلام القرآن الى اسلام الحديث” الذي يصفه بأنه مارس الانقلاب على القران لصالح حجية السنة التي يطعن فيها كثير من الحداثيين و في مقدمتهم القرءانيون الذين لا يعتبرونها مصدرا موثوقا للتشريع.. الى الفيلسوف محمد اركون الذي اتهم الشافعي بأنه “عمل على سجن العقل الاسلامي داخل اسوار منهجية معينة” و  بالتالي يجب الاشارة او التنبيه  بأن هذه  المسائل ممن لا يحسنون هذا الفن من الدراسات التي تدخل في باب ” التأويل الحداثي للتراث” و هو محاولة لإعادة انتاج الفكر الاستشراقي و لكن بطريقة ناعمة و بأقلام محسوبة على الأمة العربية الإسلامية قلت لماذا الشافعي صاحب ” الام ” و ” الرسالة” لان الشافعي هو من أسس لعلم اصول الفقه التي يعتبر ابداعا خاصا بالثقافة الاسلامية مثله مثل علم المنطق عند اليونان و الامام الشافعي الذي رغم ايمانه بالنزعة العقلية و بالقياس بجكم اقامته في الحواضر/ العراق و مصر/ إلا انه جعل و يجعل دائما القرآن و الحديث هما المصدر الاساسي و الاول للتشريع و لا يمكن تجاوز ذلك بأي حال من الاحوال كما يريد ان يفعل ذلك غلاة الحداثيين الذين يريدون ان يجعلوا العقل الها لا يحده حد و لكن للأسف يبدو بان هذه الجمرة الخبيثة انتقلت من عند هؤلاء لتصيب بعض الذين يدعون للإسلام الحداثي من امثال الدكتور الحاج دواق الذي نشتم منه رائحة التشيع و هو يتحدث عن الشافعي لان الشافعي في نظر بعض المتشيعين كان نصيرا للمنظومة التشريعية للأمويين العدو التاريخي و التقليدي للشيعة و لأن لازال الى اليوم يعشش تحت عمائم المراجع الشيعية بالعراق بسبب رسالته الشهيرة التي يدعو بعض المتشيعيين الى التحرر و التخلص منها لأنها تشكل مظهرا من مظاهر هيمنة المرجعية السنية على العقل الشيعي في طريقة التفكير و الاستنباط و هذا غير مقبول و غير مسموح به و إلا كيف يتجاوز الحاج دواق و هو يتحدث عن التسامح المفقود اليوم بيننا و بين الملل و النحل و مع اهل الكتاب ما قاله الشافعي في فتواه حول حق الزوجة المسيحية على زوجها المسلم…يقول الامام الشافعي” اذا تزوج أي “المسلم ” مسيحية فحقها عليه ان يوصلها للكنيسة و لا يمنعها ابدا..” و زيادة على ذلك كيف يغالطنا بالقول بأن العالم الغربي” المسيحي” يسمح لنا ببناء المساجد و نحن لا نسمح له ببناء الكنائس في بلاد المسلمين و هو يعلم او ربما لا يعلم بان هذه المسألة تنظمها القوانين و حتى بناء المساجد يخضع في الغرب لجملة من الاجراءات و الشروط و الجزائر ليست لها مشكلة في ذلك و بالخصوص بعدما وضعت لذلك نصا قانونيا فريدا من نوعه و هو ” قانون الشعائر الدينية لغير المسلمين ” و الذي وضع شروطا لبناء الكنائس كما وضع شروطا لبناء المساجد مع حضر التبشير الذي يستغل ظروف الناس الاقتصادية و الاجتماعية لتمرير اجندة سياسية مخلة بالأمن الدينيي و القومي كما و أن بلاد المسلمين تقريبا يسمح بها بناء الكنائس بل و حتى البيع الخاصة باليهود اللهم المملكة العربية السعودية لحساسية موقعها كمهبط للوحي و لهيمنة التيار السلفي الوهابي الذي يلغي حتى باقي الجماعات الاسلامية و لكن يبدو بان في الفترة الاخيرة و في عهد بن سلمان بدأت الامور تتغير تدريجيا في اطار ما سمي بالمشروع الاصلاحي الحداثي 20/30 الذي في الواقع هو على المحك و طريق تحقيقه ليست مفروشة بالورود…

لم تتوقف مغالطات الدكتور دواق عند هذا الحد بل إنه ارتكب جرما عظيما عندما ساق حكاية نصارى نجران و وفادتهم الى رسول الله للحديث عن الاية التي ورد فيها ذكر سيدنا عيسى عليه السلام كما جاء ذلك في سورة ال عمران و في اعتقادهم بان القرآن لما قال عنه بأنه كان بشرا يعتبر منقصة من سيدنا عيسى الذي هو في اعتقادهم الها و كيف انه لما حانت وقت صلاة النصارى سمح لهم بالصلاة في المسجد، و مما جاء في حديثه بالنص “.. قاموا ليصلوا، فانتهرهم الصحابة، فقال أي النبي: مها…دعوهم ليصلوا، فقرعوا نواقيسهم، و قالوا صلواتهم و ترانيمهم في مسجد رسول الله و بمحضر رسول الله…أين هذا الوعي الذي يمكن أن نواجه به الحياة؟…المسألة واضحة..ماذا بيا هذا الوعي يتعمم”..و هنا اطلب من المغرر بهم الرجوع لأصل الحديث الذي ضعفه بعض العلماء و سيجد كيف تم التصرف فيه لغاية ربما أراد بها صاحبها مغازلة العالم الغربي أو لهدف ربما له علاقة بعقدة النقص او لكسب الود و الرضا ، فالحديث على الاقل لم يذكر بان نصارى نجران قرعوا نواقيسهم فمن اين اتى بذلك و لماذا؟..و نص الحديث كما  قال ابن اسحاق: و حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: قدموا على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم المدينة، فدخلوا عليه مسجده حين صلاة العصر، عليهم ثياب الحبرات جبب و اردية في جمال رجال بني الحارث بن كعب، قال:يقول من رآهم من اصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم: ما رأيت بعدهم وفدا مثلهم، و قد حانت صلاتهم فقاموا في مسجد رسول الله صلى الله علية و آله و سلم يصلون، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم” دعوهم” فصلوا الى المشرق(( و بغض النظر عن ذلك فالمعركة حينها كانت بين التوحيد و الشرك  و لمصلحة راجحة قدرها رسول الله صلى الله عليه و سلم اما اليوم فنحن نتعرض الى الابادة و الى الهيمنة و الى الاسلاموفوبيا/ مع تحملنا جزء من مسؤولية ذلك بسبب الثقافة الداعشية/ و مقداستنا تنتهك حرماتها بفلسطين المحتلة بما فيها المقدسات المسيحية مادامت هويتها مشرقية و بالتالي لا يجب ان نقسوا أكثر مما هو مسموحا به على مراجعنا في مقام الامام الشافعي و في قراءتنا للتراث الذي له و عليه و لا يجب ان نظهر شجاعتنا مع اصحاب القبور و تغيب عنا هذه الشجاعة امام اصحاب القصور و في الاخير اقول: اللهم اغفر لقومي فأكثرهم لا يعقلون و مع ذلك يحسبون بأنهم يحسنون …

عدة فلاحي/ باحث في الاسلاميات

رابط مختصر
2018-12-11 2018-12-11
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

Assawt TV