باية محي الدين… الفتاة العربية الفقيرة التي تحدثت عنها فرنسا

آخر تحديث : الأربعاء 12 ديسمبر 2018 - 7:43 مساءً
باية محي الدين… الفتاة العربية الفقيرة التي تحدثت عنها فرنسا

ليس فقط لأنها تعتبر واحدة من أهم الفنانات التشكيليات على مستوى العالم، وليس فقط لأنها من الجزائر الجميلة، بل لأنها أيضًا تعتبر واحدة من رواد الحركة الفنية في الجزائر والعالم العربي عمومًا، لذلك يحتفل محرك البحث العالمي «غــوغــل»، بالذكرى الـ87 لميلاد الفنانة الجزائرية «باية محيي الدين»، التي رافقتها ريشتها وألوانها منذ سنين حياتها الأولى.

وُلدت «باية محيي الدين»، واسمها الحقيقي «فاطمة حداد محيي الدين»، في 12 ديسمبر من العام 1931، في منطقة «برج الكيفان» بإحدى ضواحي العاصمة الجزائر، وكانت منذ أيامها الأولى يتيمة الأبوين ربتها جدتها، وعندما بلغت من العمر 13 عامًا، بدأت حكايتها مع الرسم، وظهرت أولى بوادر موهبتها الفنية، التي لفتت نظر النحات الفرنسي الشهير «جون بيريساك»، الذي قام بدروه بعرض رسوماتها على المؤلف والمنتج السينمائي في تلك الحقبة، «إيمى مايغت»، ليتم بعد ذلك عرض أعمالها لأول مرة على الجمهور الفرنسي بالعاصمة الفرنسية باريس خلال العام 1947، وهو الأمر الذي دفع بمجلة «فوجي» العالمية بأن تنشر صورتها وهي لا تزال بعمر الـ16 عامًا على صفحاتها.

تعلمت على يدي «بابلو بيكاسو».. بعد فترة من إقامتها بالعاصمة باريس، انتقلت إلى مدينة «فالوريس» جنوب فرنسا، حيث عملت هناك لفترة من الوقت في صناعة الفخار، وهناك التقت بالرسام الإسباني الشهير «بابلو بيكاسو»، الذي ذُهل إلى حد كبير من موهبة «باية» الفنية، حتى أنه كان قد عرض عليها أن يقوم بتعليهما الرسم بشكل شخصي، وفعلاً، خلال العام 1948، انتقلت للعيش عدة أشهر في ورشة أحد أهم وأبرز الفنانين في العصر الحديث، وكان صاحب لوحة الـ«غيرنيكا» يعلم الفنانة الجزائرية خلالها أصول الرسم، حتى أنهما أنتجا معًا عددًا من اللوحات المشتركة، وبحسب العديد من المؤرخين، فإن «باية» كانت صاحبة الإلهام الأول والأساسي لـ«بيكاسو»، في إطلاق مجموعته الفنية عام 1955، والتي عُرفت باسم «نساء الجزائر».

الفنان والوطن.. وجهان لحب واحد حققت «باية محيي الدين» نجاحًا كبيرًا حتى أنه خلال العام 1963، قام المتحف الجزائري بشراء عدد من أعمالها الفنية ليتم عرضها، ومنذ ذلك الوقت لم تتوقف «باية محيي الدين» عن الرسم أبدًا، وتم عرض جميع أعمالها في الجزائر وباريس والعالم العربي، والكثير من أعمالها محفوظ في لوزان بسويسرا، وعلى الرغم من هذا الانتشار العالمي، والحياة المليئة بالتجارب والشخصيات العالمية، ظلت «باية» مرتبطة بوطنها وبأرضها الجزائر.

خلال حقبة التسعينات، عندما عاشت الجزائر ما يطلق عليه «العشرية السوداء»، والتي امتلأت بالأحداث الدامية والمحزنة، وقام العديد من الفنانين والمثقفين الجزائريين على أثرها، بترك البلاد والتوجه إلى أوروبا والولايات المتحدة، وأماكن أخرى من العالم أكثر أمانًا حينها، وذلك هربًا من العمليات الإرهابية التي كانت تهدد حياتهم، وحينها طلب السفير الفرنسي في الجزائر من «باية»، أن تغادر البلاد وتسافر إلى فرنسا خوفًا على حياتها، إلا أن «باية» رفضت دعوته بكل لباقة وأدب، وفضلت أن تخاطر بحياتها بالبقاء في وطنها على الهروب إلى أي مكان آخر. وبعد حياة طويلة مليئة بالفن والتجارب والنجاح، توفيت «باية محيي الدين»، في نوفمبر من 1998، في مدينة «البليدة» الجزائرية، عن عمر ناهز الـ68 عامًا.

رابط مختصر
2018-12-12 2018-12-12
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

وليد شهاب