والفصول أربعة أنجبت خامسا…

آخر تحديث : الثلاثاء 29 يناير 2019 - 4:27 مساءً
والفصول أربعة أنجبت خامسا…

في زمن اختلفت فيه المسمّيات ،وتعّددت فيه المصطلحات ،وأصبح الكل يفقه لغة يريد فرضها على الجميع بحوار عقيم وجدال تُغذيه الحماقات،التفاهات ومكتسبات عرجاء لم تلتقي أبدا لا بالكتب ولا بالثقافات ولا بالمعارف . أما التاريخ رغم وضوحه فقد صار لكل واحد منا نسخته الحصرية يُدرج فيها فلسفته الخاصة تحت عنوان أنا الاصح دون تقبل وعي الآخر. صرنا نكذب مثل الشتاء بل ويسخر منا أيضا ففي موسمه فاجأنا الخريف بزيارة حائرة اهتم فيها بتعرية ما تبقى من جمال الارض، وحين سلّمنا بوجوده رحل ليأتينا الربيع بمغازلة مبالغ فيها ليغرينا فصدقنا ليصفعنا في النهاية بباقة أشواك بلا ورود، ليفك على إثرها سجن الشتاء ليحتضننا بعودته ببرده القارس الذي لا يُتحمّل وخاصة حين عوّدنا على نزع المعاطف،فمرض الجميع وصدق الشتاء حين كذبناه.

وغير الشتاء، لا يزال ”الاستهبال” يجول في أروقة الميديا من ”اليوتيوب” الي” السناب شات” ”الانستاغرام” و غيرها من مواقع التواصل الاجتماعي أو بالاحرى الاجتياحي فظاهرة ما يسمى” بالتيك توك” جعل نسبة التفاهة تصل للثمالة، فأصبح الوضع مُشرفا على إغماء حياء بناتنا ورجولة أبنائنا ووقار كهولنا وشيوخنا ، ظاهرة لا تعكس لا ثقافة مجتمع جزائري مسلم له عادات وتقاليد تميل للتفتح بمقداره الواعي وليس المايع . أصبح الانحلال والانحراف الفكري والمياعة الجسدية واللفظية على الميديا بمفهوم الانفتاح الفكري وصار الميدان مُجمّعا للفقاعات التي للأسف تدخل بيوتنا من بابها الواسع في غياب توعوي تام . من الغريب فعلا أن تؤخذ العزة بالاثم ،ويؤخذ العُري بالحرية والوقاحة بالجرأة وإهانة الُمقدسات بالحرية الفكرية ،وشتم وسب الأوطان بالديموقراطية . أيعقل ان يكون هناك في هذا العالم الجديد فصل خامس يجمعنا لما ضاق بنا الصيف حين إحترقنا و خجلنا من انفسنا حين الخريف عرانا أم أننا علينا أن نصدق الصمت فينا ونصفق للباطل في ثنايانا ولو أخذنا ذنبنا بذنب الشتاء حين صدق وكتب على جباله أن الفصول الاربعة أنجبت خامسا.

. بقلم: ســـلوى يـــــوسفي

رابط مختصر
2019-01-29 2019-01-29
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

وليد شهاب