عاش وراء الستار

آخر تحديث : الثلاثاء 12 فبراير 2019 - 4:10 مساءً
عاش وراء الستار

هو سائر عائد ، لم يكن يعي ما يريد ، ثارت أفكاره وتمردت انحازت في جانبه المظلم كذكرياته المعدودة التي تبقيت ، كحال مسمار صدئ انتهك جسده وترك للزمن ليتآكله ،رفضته الحياة ولم تأخذه عانقته أحيانا و طعنته تكرارا .. تحت ظل شجرة كان يتجرد من نفسه ويهرب الى أرض أخرى تعدت أرض توقعاته ويتبرأ من هويته هناك و ينسى ان يعود نسِيّ أن يبقي آثار أقدامه الحالمة راسخة في ذلك الدرب ، الذي لطالما سارت فيه أحلامه الندية غفلة منه ، حيث ثمرت في بساتين الشباب و نضجت كحبات الصنوبر المعلقة ، كان يختفي روحا ويشرد جسدا ،،،، لم يعلم أنه كان يعيش داخل فكره المنتصب من فرط الحلم ،،،، من فرط المستحيل . غاب عن الحياة واستقر في خياله الخرافي ، الذي اعترف بوجوده و أعلنه سيداً لأوهامه ، كان ضعيفا غير مجازف لم يرى أرض غير أرضه ، ولم يتذوق غير طعم يده ، و لم يرتدي غير لونه ، كان مكتفي بأحلامه الطائشة في ذلك الشبر و مساحة شجرة ، في جذعها تتراكم الملذات ، وتتعانق في شموخها الأفق اللامتناهي الحلم ، هو كان بين مساحة الارض وعنق السماء يطير ويحلم أن ترتفع به الشجرة الى عالمه الافتراضي ،، كان غير راضي بحاضره ،، جاهل أقصى الجهل بما يملك ، من قدرة في تغيير شخصيته المصطنعة ، أن يتسامح مع واقعه ، و يعمل لتحقيق ما يريد ،كان وحيدا ، ولم ينتبه أحدا بوجوده ربما لو انتبه له أحد كان قد تغير قدره ، عاش وراء الستار يحلم بحلبة الحياة . كيف للواقع أن يرحمه !! فقط من يعش تحت الأضواء يكن حيآ بنظرهم . ومن تحجبهم الجبال عاشوا منسيين وماتوا بدون جنازة .

بقلم فتيحة زڨاي

رابط مختصر
2019-02-12 2019-02-12
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

وليد شهاب