الهيدورة.. موروث تقليدي في طريق الزوال

آخر تحديث : الإثنين 12 أغسطس 2019 - 9:45 مساءً
الهيدورة.. موروث تقليدي في طريق الزوال

لطالما شكلت الهيدورة أهم قطع الديكور التي لا يكاد يخلو منها أي بيت بالبليدة شأنه شأن باقي المنازل الجزائرية إلا أن هذا الموروث الثقافي المرتبط بعيد الأضحى المبارك أضحى مهدد بالزوال بسبب إقدام أغلبية ربات البيوت على التخلص من جلود أضاحي العيد لأسباب عديدة.

فالهيدورة التي يتم صناعتها من جلد أضحية العيد و التي كانت من أهم قطع الديكور التي تحظى بمكانة خاصة لدى ربت البيت خاصة الجدة لما لها من دلالات دينية و تقليدية، لم تعد اليوم تحظى بنفس الإهتمام من طرف ربات البيوت من الجيل الحالي اللواتي يجدن صعوبة كبيرة في تنظيف جلد الأضحية و تحويله إلى قطعة ديكور.

فالمتجول في شوارع و أحياء المدينة عقب انتهاء عمليات نحر أضاحي العيد، يلاحظ العدد الكبير من جلود الكباش المرمية على قارعة الطريق على أمل أن يستغلها أحد ما أو يتم التخلص منها برميها في المزابل في حين تحتفظ بها قلة قليلة جدا لا تزال تحافظ على هذه العادة التقليدية.

و ترجع معظم ربات البيوت أسباب تخليهن عن هذه العادة بالرغم من حبهم لهذه القطعة من الديكور التي تذكرهن بطفولتهن و المنزل العائلي الكبير، إلى الجهد و الوقت الذي تستلزمه عملية تجفيف و غسل جلد الأضحية.

و أكدت إحدى ربات البيوت أن غسل أمعاء الأضحية المعروفة “بالدوارة” و كذا رأس الخروف “بوزلوف” تستنزف كامل قواها، مشيرة إلى أن استغلال جلد أضحية العيد هو آخر أمر يمكن لها التفكير فيه بسبب جهلها للخطوات الواجب إتباعها من جهة و كذا صعوبة الأمر بالنسبة إليها من جهة أخرى.

وتنوعت أسباب اندثار هذه العادة ما بين تخوف من تسبب الهيدورة في أمراض حساسية بسبب الصوف، و أخرى ترجع إلى تغير طريقة تفكير الجيل الحالي من ربات البيوت اللواتي يفضلن اقتناء أفرشة عصرية جاهزة من المحلات و التي تتوفر بألوان و مديلات مختلفة عوض تكلفهن عناء غسل و تجفيف جلد الأضحية.

و على النقيض، لا تزال بعض عائلات البليدة تحرص على المحافظة على هذه العادة التقليدية الأصيلة بحيث تحرص على الإحتفاظ بجلد الأضحية و تحويله لقطعة يتم فرشها خاصة في فصل الشتاء.

و يعتبر السيد أحمد القاطن رفقة زوجته و أولاده و أحفاده بحي الدويرات العتيق، من بين الناس القلائل اللذين لا يزالون يهتمون باستغلال جلود الأضاحي و قال أنه أوصى أبناءه و زوجاتهم بعدم ترك هذه العادة عقب مماته و توريثها لأبنائهم لان عادات الأجداد أمانة يجب الحفاظ عليها، كما يعتقد.

و أوضح أن عملية تجفيف جلد الأضحية الذي يتم رشها بالملح يحتاج مدة تتراوح ما بين 15 و 20 يوما ليتم بعدها نقعها في الماء و غسلها بالصابون و قليل من ماء الجافيل لتصبح بيضاء ليتم بعد ذلك مشطها للتخلص من كافة الشوائب و تجفيفها بعد ذلك.

و بالرغم من الدعوات التي يتم إطلاقها كل سنة لجمع جلود أضاحي العيد قصد استغلال هذه الثروة الضائعة إلا أنها تبقى حبر على ورق بسبب عدم تطبيقها على أرض الواقع و هو الأمر الذي أكده سكان المدينة الذين يجدون أنفسهم مضطرين لرميها في مكبات النفاية.

رابط مختصر
2019-08-12 2019-08-12
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

أحمد غربي