ويل للأفلان من شر القـفّازين!

آخر تحديث : الجمعة 6 سبتمبر 2019 - 7:10 مساءً

القفاز-بفتح القاف- (على وزن النكاز والحراز وهي مصطلحات راجت في فترة الأمين العام السابق للأفلان عمار سعداني)، والقفازون هم تلك الطائفة في الافلان التي تجيد كظم الغيظ وتحسن فنون التملق، حتى إذا سنحت الفرصة أسقطت قناع الرياء وقفزت على ما فشلت في الاستحواذ عليه بالطرق الشرعية. وعندما يغيب القط فإن الأمر المؤكد هو أن الفئران ستمرح وتعربد..

حين تدخل لعبة الانتخابات، تفوز أو تخسر، فلا وجود لأنصاف النتائج. لكن في الافلان، يحدث أن يدخل بعضهم لعبة الصندوق ولا تأتي نتائج الفرز على هواهم، لا لشيء سوى لأن أعضاء اللجنة المركزية ارتأوا أن محمد الجميعي هو الأنسب بين من تقدموا للترشح، فمالت أصواتهم إليه. لكن المنهزمين والمنسحبين لم يتقبلوا نتائج اللعبة، واعتمدوا مبدأ التقية أي إظهار عكس ما يبطنون في انتظار اللحظة السانحة (سقوط الثور) لاستلال سيوفهم الخشبية وادعاء الملائكية السياسية والبطولات الزائفة.

لا أكتب هذه الأسطر دفاعا عن محمد الجميعي، بل سخطا على نفاق وغدر وتلون ناس الافلان، فكلما جاءهم أمين عام إلا وبايعوه وحملوه على الأعناق ثم ما لبثوا إن انقلبوا عليه وطالبوا برأسه. وبالنسبة للكثير منهم، إما عضوية المكتب السياسي أو الإفساد عن طريق عريضات سحب الثقة أو التشكيك في نزاهة انتخابات 30أفريل أو المطالبة بالتنحي.

بمجرد إخطار مكتب المجلس الشعبي الوطني بطلب رفع الحصانة عن الجميعي، انتفض المقبورون من مراقدهم وسباتهم العميق، أولئك الذين إن كلمتهم عن خروقات ولد عباس وعدم شرعية بوشارب، أجابوك أن الحزب انتهى ولا تجوز عليه إلا الرحمة. أولئك الرميم عادوا فجأة إلى الحياة متهمين الجميعي باغتصاب جبهة التحرير وخيانة رسالة الافلان والنجاح بالتزوير، رغم أن اللجنة المركزية ائتمنته على قيادة الحزب في انتخابات حرة جرت أمام مرأى ومسمع الإعلام، كسرا لتقليد تعيين الأمناء العامين بالهاتف.

يقول المثل “مد رجليك على قد لحافك”، ولحافك الضيق البالي لن يتسع قطعا ولا يتجدد بالتشكيك في نزاهة الانتخابات وإهانة 222 عضو لجنة مركزية ذهبت أصواتهم للجميعي وصولا إلى الطعن في شرعية المؤتمر العاشر رغم سعيهم لافتكاك عضوية لجنته المركزية! أتتهمون الجميعي بتفصيل لجنة مركزية على مقاسه وتنسون أنكم أعضاء فيها؟!

وإن كان الفائز في الانتخابات لا يمثل جبهة التحرير الوطني، فهل يمثلها من فشلوا في إقناع زملاءهم بالتصويت لهم؟! ولماذا التزمتم الصمت تجاه الاتهامات بتدخل المال وما عرف بـ”اقتراع الموتى” في حينه ولم تقدموا “أدلتكم” إلى لجنة الطعون للبت فيها قبل الإعلان عن النتائج النهائية؟ هل كنتم موتى وأحياكم استدعاء وزير العدل للامين العام؟ أم أن الأكل الفاخر في مركز المؤتمرات أصابكم بالتخمة الجسمانية والعقلية؟!

وأتساءل، كيف بإمكانكم إقناع القواعد النضالية بسماحتكم واحترامكم حدود الآخرين وتساوي الفرص للجميع، في حين أنكم تهينون منصب الأمين العام وتنكرون وجود الأمين العام من الأساس؟ فأين انتم من شرف الخصومة؟ وهل تقلص النضال الحزبي واختصر في جمع التوقيعات للإطاحة بمن فشلتم في مواجهته عبر الصندوق؟!

وماذا عن أولئك المغامرين -خاصة في السينا- هواة الشو الفايسبوكي الذين كانوا يتزاحمون ويتدافعون على مكتب الجميعي، ثم انقلبوا على أعقابهم و”استرجلوا” وصاروا يطالبونه من على المنابر الإعلامية بضرورة التنحي الفوري، قافزين على قرار المكتب السياسي، متعدين على سلطاته!

لكن عدم إعلان الجميعي، أول أمس الخميس، عن استقالته كما كانوا يروجون ويتمنون سيدفعهم إلى التراجع وسحب دعواتهم إلى أن تتوفر لهم فرصة جديدة للانقضاض..

إن الجميعي بمجرد تنازله عن الحصانة، سيخضع للتحقيق ويواجه قدره أمام العدالة، لكن من سيحاسب هؤلاء القفازين الذين جعلوا الحزب خزان قاذورات وأزكمت روائح نذالتهم وخستهم الأنوف؟ ومن سيطهر الحزب من المتسلقين الذين تجاوزوا شعار “مات الملك عاش الملك” وبمجرد أن يصاب ملكهم بانتكاسة حتى يهرولوا لمبايعة ملك جديد!! فويل للأفلان من المتلونين المتطبعين بطباع بني إسرائيل..

إيناس نجلاوي

رابط مختصر
2019-09-06
أترك تعليقك
1 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

محمد