الدول المغاربية والأزمة اللييبة: الغائب والمغيب

آخر تحديث : السبت 7 ديسمبر 2019 - 12:24 مساءً
الدول المغاربية والأزمة اللييبة: الغائب والمغيب
د.حبيب حسن اللولب
أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر
رئيس مركز البحوث  والدراسات من أجل اتحاد المغرب العربي
   تركت الدول المغاربية، الدولة لليبية والشعب الليبي الشقيق لقدره ومصيره المحتوم يواجه المصاعب والمشاكل والتدخلات والأجندات الخارجية التي لا طاقة له بها والطامعة بما حباها الله من الموقع الاستراتيجي ومن الخيرات والثروات الطبيعية غاز ونفط ومياه بالرغم من التاريخ المشترك والدين واللغة والجغرافيا والجوار والانتساب والانتماء إلى منظمة الاتحاد المغرب العربي التي نجدها إلا في الأوراق الرسمية وهي في موت سريري يبحث عن غريب ليؤيد ويدعم هذا الطرف أو الطرف الأخر بعد أن سدت وأغلقت أمامهم  كل الأبواب من الأشقاء والأقرباء . ماهى تداعيات الاتفاق التركي الليبي على حكومة الوفاق الوطني الليبية والوضع الداخلي في ليبيا ؟و هل إن الاتفاق سيخلق توازنات جديدة في الصراع المسلح في المنطقة؟ ولماذا تدخلت تركيا فيما دول الطوق البارزة غابت وتغيبت مثل تونس والجزائر تأخرت عن التدخل في الأزمة ؟ و ماهى أسباب الاعتراض المصري والدول أخرى على الاتفاقية؟.
    وجدت حكومة الوفاق الوطنية الليبية نفسها في مأزق وبدون سند ودعم دولي وفريسة سهلة بالرغم من شرعيتها والاعتراف دولي بها ومهددة بالسقوط والهزيمة في أي لحظة وتخلى عنها الأصدقاء والأشقاء والدول المغاربية وليس لها حل أخر غير التحالف مع تركيا لتنقضها من الأزمة وتخلص الشعب الليبي من الحرب أهلية وتفرض الحوار والمصالحة والسلام وفي المقابل نجد خصمها وغريمها ذو خلفية عسكرية المشير خليفة حفتر يرفض المصالحة والحوار ويؤمن بالحل والحسم العسكري وهو على أبواب ومشارف طرابلس العاصمة ويحضى بدعم وسند دولي كبير به من فرنسا وروسيا ومصر والإمارات وربما الولايات المتحدة الأمريكية التي نجدها مترددة ومتذبذبة في مواقفها ولم تحسم بعد ولها أجندات وأطماع منذ الفترة السابقة في ثروات الليبية وهذا الاتفاق له ثلاث سيناريوهات والأولى انه سيزيد من قوة وتيرة الحرب والدماء وربما يعجل باندلاع الحرب العالمية الثالثة وبالرغم من إن تركيا كانت تدعم  في السابق حكومة الوفاق بصورة سرية ولكنها  بعد الاتفاقية ستزيد من دعمها وتدخلها العسكري ليعجل بانتصار احد المتحاربين.
والسيناريو الثاني التعجيل بتقسيم ليبيا إلى ثلاث أجزاء دولة في الشرق والأخرى في الغرب والثالثة في الجنوب الغني بالثروات والمياه الباطنية وطامعة فيه فرنسا و الحالمة بتقسيمها بين الدول الإفريقية المجاورة .
والسيناريو الثالث التعجيل بالحوار والمصالحة والتوافق والاتفاق بين الأشقاء اللبيبين وأرجح هذا السيناريو وأتصور واستشرف بان الولايات المتحدة الأمريكية ستتدخل بقوة وتضغط على حكومة الوفاق وخليفة حفتر وحلفائها  للشروع في الحوار والمصالحة وإبعاد  كل روسيا والصين على منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط (الغنية بالغاز) وصفقات إعادة الأعمار والنفط والغاز الليبي .
  وفي الحقيقة بان الاتفاق الليبي التركي سيخلط  الأوراق ويخلق توازنات جديدة وربما يعجل بانضمام دول جديدة مازالت مترددة مع هذا أو ذاك ويعدل في كفة الصراع ويغير خريطة الحرب على الأرض ربما لصالح حكومة الوفاق التي تنقصها الأسلحة وطائرات أو للمشير خليفة حفتر أو يعجل  بالمسار السلمي والدخول في مفاوضات والمصالحة والحوار لان حسب المعطيات  الحرب في ليبيا لا يمكن حسمها بلغة السلاح التي عانى من ويلاتها الشعب الليبي إلا بالحوار والمصالحة والتعايش والتوافق  .
    لقد تدخلت تركيا في ظل غياب غير المبرر للدول المغاربية لحماية مصالحها واستثماراتها الكبيرة في ليبيا والمهددة  في حالة انتصار خليفة حفتر وحلفائه ولمساعدة حلفائها في مصراتة وطرابلس وهي في حاجة ماسة إلى موقع استراتيجي على ضفاف حوض البحر الأبيض المتوسط وتطمح إلى بناء قواعد عسكرية بليبيا والاستفادة من النفط والغاز وتحرص أيضا على ضمان موقع وقدم لها في ليبيا الجديدة ونصيبها من صفقات وإعادة الأعمار وتجعل منها  قاعدة  وبوابة إلى إفريقيا.
 ولكن ما يلاحظ  في هذا الصراع بان المتغيب والغائب الأكبر على الساحة الليبية هو دول الاتحاد المغرب العربي وخاصة دول الجوار تونس والجزائر وقد  كانوا  في السابق مع الحوار والمصالحة والتعايش السلمي والتوافق وغيابهم مرده إلى عدة أسباب بالنسبة تونس بسبب مرحلة الانتقال الديمقراطي وضعف الإمكانيات والمادية العسكرية وأما الجزائر سببه الحراك وغياب الرئيس والانشغال بتحضير للانتخابات الرئاسية ومن المرجح بأنهما سيعودان بقوة للقيام بالوساطة بالاشتراك مع المملكة المغربية وموريتانيا  وإعداد خطة طريق  لحل الأزمة وللعب دور حيوي واستراتيجي وتعديل من وتيرة الصراع  الدموي والتعجيل بفرض الحوار والمصالحة بين اللبيبين  ونزع أسلحة الميلشيات الخارجة على القانون  وحلحلة الأزمة لان الحرب في ليبيا باتت تهدد استقرار المنطقة المغاربية  والأوروبية والسلم العالمي ولا غالب  ولا منتصر فيها  و الكل مهزومين لما خلفته الحرب الأهلية  من دمار وخسائر بشرية ومادية ولابد من تشكيل قوة سلام مغاربية تفصل بين المتحاربين وتشرف على الانتخابات حرة ونزيهة.
وفي هذا الإطار على الدول المغاربية استثمار في موقف الأمم المتحدة  وايطالية وألمانية وربما بريطانيا المؤيدين للسلم وللحوار والمصالحة و بتشكيل قوة ضاغطة على الولايات المتحدة الأمريكية  لتتبني المصالحة والحوار لان من صالحهما عودة الأمن الاستقرار والسلام في ليبيا .
   وأما أسباب الاعتراض الدولة المصرية وحلفائها على الاتفاقية مرده إلى عدة أسباب منها اختلاف السياسي بين الأنظمة والتدخل التركي ليس في صالحهم ويدعم ويقوي الحكومة الوفاق الليبية ومشروع الإسلام السياسي في ليبيا ويقوي في نفس الوقت أيضا الاستثمارات التركية  بليبيا ويضمن لها التموقع  في ضفاف في  البحر الأبيض المتوسط  والتي أكدت الدارسات والمسح الجيولوجي بأنها غنية بالغاز الطبيعي ويحرم  في نفس الوقت الدولة المصرية وحلفائها من الانفراد بصفقات إعادة الأعمار والنفط والغاز الليبي وبالرغم بان العديد من الخبراء والمحليين أكدوا بان إعادة ترسيم الحدود البحرية والعودة الاستقرار والسلام في ليبيا لصالح دولة المصرية والشعب المصري الشقيق.
وقد حانت الساعة للدول المغاربية بان تضع الملف الليبي في سلم أولياتها وان تعيد ترتيب بيت منظمة اتحاد المغرب العربي بتدوير منصب الأمين العام واعتماد مبدأ الانتخاب وضح فيها دماء جديدة وان تتعاون مع  المنظمات الدولية والدول المحبة للسلام وخاصة الأمم المتحدة وألمانيا وايطاليا وبريطانيا وان وتعد خطة طريق و تشكل قوة سلام مغاربية تفصل بين المتحاربين وتنزع أسلحة الميلشيات خارجة عن القانون والسيطرة وتشرف على الانتخابات حرة ونزيهة وتعيد استقرار والسلام إلى ليبيا وتضع حدا للتدخلات الخارجية التي تؤجج الصراع وتزرع بذور الفتنة والشقاق بين اللبيبين وليبيا تتسع للجميع والخاسر الأكبر في هذه الحرب  الشعب الليبي الشقيق  .
رابط مختصر
2019-12-07 2019-12-07
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

وليد شهاب