قصر خداوج العمياء أسطورة بقت في ذاكرة التاريخ

آخر تحديث : الأربعاء 22 يناير 2020 - 1:04 مساءً
قصر خداوج العمياء أسطورة بقت في ذاكرة التاريخ

ما تزال المصادر التاريخية لم تحسم بعد جدلها بخصوص أسطورة هذه المرأة التي يحمل اليوم القصر اسمها، حيث تشير بعض المصادر التاريخية إلى أن القصر شيد في عام 1570 من طرف يحيى رايس أحد ضباط البحرية العثمانية، لكن مصادر أخرى تنسبه إلى حسان (الجزناجي)، أحد الفاعلين في ديوان محمد بن عثمان الذي تقول بعض المصادر إن القصر شيد عام 1792.. وقام حسان (الخزناجي) بشرائه وتطوير ما كان حوله من بنايات من أجل أن يهديه لابنته خديجة وكان اسم الدلع خداوج، كانت حياة البنت الصغرى، خداوج، مختلفة عن بنات سنها في عصرها، وحتى عن أختها الكبرى، فقد لقيت من الدلال ما يكفيها ومن المرح ما يرضيها، خصوصا من طرف الحاكم الذي منحها اهتماما مبالغا فيه.

هذا ما جعلها تميل لوالدها، وباعتباره قائد للأسطول البحري الجزائري، كان حسن الخزناجي كثير السفر، وفي إحدى سفرياته أحضر لابنته مرآة ثمينة مصنوعة من زجاج يلمع، يشبه الألماس مع زخرفة منقوشة تحيط بحواشيها، ومع مرور السنين ازدادت خداوج حسنا، ومن شدة ولعها بذاتها وكثرة تأملها في المرآة يقال أنها أصيبت بالعمى، بعد أن فشل الأطباء والحكماء في علاجها. وخوفا على مصيرها، قرر والدها أن يهديها القصر الذي يقطنون فيه ضمانا لمستقبلها بعد موته؟

وأسطورة أخرى تقول :

أسطورة خداوج العمياء التي كانت فائقة الجمال، حسب الروايات التاريخية، حيث تؤكد تلك الروايات أن خداوج نالت لقب “العمياء” بسبب جمالها الذي جنى عليها، لأنها كانت مغرورة ومعجبة بنفسها كثيرا، حيث كانت تتفنن في استعمال الكحل الذي لم يكن أبدا يفارق عينيها وتقف يوميا لساعات أمام المرآة مزهوة بجمالها حتى فقدت عينيها. وقد صار القصر بعد رحيلها إلى ولدي شقيقتها “نفيسة” و”عمر”، لكن روايات تاريخية أخرى تؤكد أن خداوج الذي ليس سوى اسم الدلع لخديجة التي اشتهرت بجمالها وبهاء طلتها. ويروى أن داي الجزائر أراد أن يقدم لزواره والسفراء الذين تجمعوا في قصره شيئا يستدعي الإبهار، فأراد أن يعرف من اسمه أمام الأوربيين أن يبرز ذوقه الرفيع في اختيار الجمال، فطلب من نساء قصره تزيين خداوج وإخراجها للزوار. وبعد ساعات من العمل صارت خداوج مثل البدر في ليلة اكتماله، شهقت النساء أمام هذا الجمال، فأرادت خداوج أن تتأكد من مظهرها بنفسها فنظرت في المرآة فأصابتها صدمة من فرط جمالها وأصيبت بالعمى.. وصارت منذ ذلك الزمان تلقب بخداوج العمياء. وما يزيد من الحضور الأسطوري للمكان هو تواجده بإحدى تلال القصبة مقابل ضريح الولي الصالح سيدي عبد الرحمان الثعالبي.. القصر الذي حول إلى “متحف الفنون والتقاليد الشعبية” بعد إعادة تهيئته وترميمه.

تقول أسطورة أخرى: إنه تقدم لخطبة خداوج العمياء بعد إصابتها بالعمى الكثير من الرجال، لكنها كانت ذكية جدا، وفي كل مرة كانت تمتحنهم بطريقة ذكية، لكي تعرف هل هؤلاء الرجال تقدموا لخطبها، من اجلها ومن أجل جمالها حتى وهي عمياء؟ أم طمعا في ثراء والدها والقصر الجميل، وفي النهاية كانت تكتشف أنهم يطمعون في ثرائها، رغم ما تتميز به من جمال، وفي كل مرة كانت ترفض الزواج، لأنها كانت سيدة قوية، ولا تريد أن تكون محل شفقة من طرف الرجل.

تعودت خداوج على حياتها الجديدة وعاشت في القصر مع أبناء أختها عمر ونفيسة اللذان اعتنيا بها، الأمر الذي زادها حبا وتعلقا بالحياة، ليسمى بعد وفاتها القصر بـ “دار خداوج العمياء”

يقول المتصوفة إن “المكان الذي لا يؤنث لا يعول عليه، وربما لهذا ظل اسم لالا خداوج العمياء راسخا في التاريخ وارتبط أكثر بتاريخ القصبة رغم أن المكان يسمى أيضا “دار البكري”، لكن وحده اسم خداوج العمياء بقي في ذاكرة التاريخ..

سليمة ملّيزي

رابط مختصر
2020-01-22 2020-01-22
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

وليد شهاب