مواجهة كورونا بـ الفانتازيا!

آخر تحديث : الإثنين 23 مارس 2020 - 8:31 مساءً

كل حملات التوعية التي أطلقتها السلطات لمواجهة فيروس كورونا بالبقاء في البيوت ، لم تؤت أكلها مع شعب  نفخوا فيه على مدار سنوات من سياسة التوهيم  على انه عظيم واستثنائي و «غلب الألمان» عام 82، ليصدق الخرافة و يرفض حتى الاعتراف بسلطة الوباء الذي أعجز كل العالم ، لكن في جزائر «غلبنا الألمان»، فإن الشعب مارس عنتريته المعهودة و قرر ان يغلب كورونا وكـــــــــأن الأمر يتعلق بمباراة كروية و ليس «كورونية» في أم درمان!

كورونا و مع انتقالها للمرحلة الثالثة من التفشي، أعجبتها حكاية «علي موت واقف»الجزائرية، وخاصة بعد ان تمرد المواطنون على نداءات «اقعــــد في دارك» لتعيث الكورونا انتشارا و الماتش لا زال مستمرا و «علي موت واقف»، مازال يتجرع عنترياته ، غير مدرك ان الفيروس لا يعرف علي كما لا يهمه ان مات واقــــــفا أو قاعدا ، المهم ان يصطاده في الشارع و ينهي حياته!

إذا أردت ان تدرك مستوى اي شعب في مجالات الحضارة و التحضر ، فلا داعي لأن تسأل عن محصوله العلمي او الاقتصادي ، فقط يكفيك ان تسأل عن مخزون الفانطازيا عنده و اذا وجدت أسهمها مرتفعة، كحالتنا اليوم ، فلا داع لأن تسأل عن بقيــــة المجالات، لانها بالمقابل صفر، فكلما كانت بورصة الفانطازيا عالية كلما كان الصفر في الضفة الأخرى هو النتيجة!

للأسف.. الشعب الذي يحارب الكورونا بالفانطازيا ، وذلك على أساس أن الأمر يتعلق بماتش ضد الالمــــــان مثلا، فإنه لا غرابة أن تكون حياته كلها مبــــــاراة «تغنانت» و لو كان فيها موتـــــه!

مختزل القول في الهول الذي يحاصر بلدا يعيش الوباء فيما  لا زال يقيم الليالي الملاح في الأعراس، ان مشكلة الجزائر اليوم ليست فقط في كورونا عــــالمي أسقط الآلاف من الضحايا في العالم،  ولكنها في  تكوين شعب رضع على مر سنوات من التخدير ان عظمته تكمن في ان يموت واقفا!..  رغم ان الأصل ان يحيا واقفـــا و ليس العكس!!

فترى من نفخ في الناس أن قوتهم في الفانطازيا و «التوشام» الذهني ولو كان الخصم مرضا عابرا للقارات، و لا يهمه أن ترقص أو تبكي ضحيته حين يداهمه..  فقط كل ما يهمه ان يوفر له هــــــــــؤلاء الفانطازيين أسباب وصوله اليهم!

فيا أيها الشعب الذي غلب الألمان و انتصر في ام درمان وأسقط بوتفلـــــيقة، اعلم أن كورونا لا يسمع بكل هؤلاء و لا يعرف أصلا من أنتم وأن كل العالم عنده مشـــــروع ضحية وكفى، فارتقوا و عودوا الى بيوتكم فإن علي مات واقفا في معركة مقدسة و ليس في مهزلة تسمى: «الشعب وكورونا خاوة خاوة»!!

رابط مختصر
2020-03-23
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

محمد