تقنيات جديدة وظائف جديدة وحياة جديدة.. ما الذي جلبته الشركات الصينية إلى إفريقيا؟

آخر تحديث : الأربعاء 21 أكتوبر 2020 - 2:17 مساءً
تقنيات جديدة وظائف جديدة وحياة جديدة.. ما الذي جلبته الشركات الصينية إلى إفريقيا؟
اختار مكتب الأمم المتحدة للتعاون فيما بين بلدان الجنوب شركة “هيسنس جنوب إفريقيا” كحالة نموذجية للتعاون فيما بين بلدان الجنوب في تقريره الصادر في 11 سبتمبر 2020 بشأن تعزيز التنمية المستدامة في أفريقيا من خلال الاستثمار بين بلدان الجنوب، حيث أشادت الهيئة الأممية بدور شركة هيسنس الصينية في تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب. وعلى خلفية التعاون بين الصين وأفريقيا، وصلت العديد من الشركات الصينية إلى إفريقيا، وأحدثت تغيرات في أنحاء إفريقيا.
وجلبت الشركات الصينية تقنيات جديدة إلى إفريقيا، حيث ساعدت موردي المواد الخام المحليين، إضافة إلى تنمية قطاعات الخدمات اللوجستية وخدمات ما بعد البيع والأمن وخدمات التنظيف وغيرها من القطاعات المحلية، كما حسنت معايير التصنيع في إفريقيا، وعززت تطوير السلسلة الصناعية المتكاملة والارتقاء بالمنشآت الصناعية المساندة في إفريقيا. وبالإضافة إلى ذلك، تعمل العديد من الشركات الصينية، بما في ذلك هيسنس، على تعزيز تطوير حماية البيئة في إفريقيا.
وفي الوقت نفسه، أظهر استطلاع أجرته شركة “ماكينزي آند كامبوني” مع أكثر من 1000 شركة صينية عاملة في 8 دول أفريقية في عام 2017 أن 89٪ في المتوسط ​​من موظفي الشركات الصينية التي شملها الاستطلاع هم من الأفارقة الأصليين. وفي عام 2017، جلبت الشركات الصينية بالفعل ملايين الوظائف وفرص العمل إلى إفريقيا.
كما تقدم الشركات الصينية أيضًا تدريبات مهنية للأفارقة المحليين لتحسين مهاراتهم. ووفر ما يقرب من ثلثي الشركات الصينية تدريبات على المهارات للسكان المحليين فيما قبلت نصف الشركات الصينية متدربين محليين.
وعندما أتقن عدد متزايد من السكان المحليين المهارات المهنية، استفدت منه أسرهم أيضا، حيث تحسنت معيشتهم، وقد اشترى العديد من العمال الذين يعملون في المجمعات الصناعية الصينية، السيارات الخاصة. وأحدثت الصناعة التحويلية تغيرات هائلة في القارة السمراء.
ونظرا للصداقة العميقة بين الصين وأفريقيا شكلت الصين سياسة مستمرة لتعزيز التعاون مع إفريقيا من خلال التبادلات في شتى المجالات. ووفقًا لإحصاءات صادرة عن وزارة التجارة الصينية، كانت الصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا لمدة 11 عامًا متتالية. وفي عام 2019، وصل حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا إلى 208.7 مليار دولار أمريكي، بزيادة أكثر من 20 مرة عن عام 2000.
وخلال تفشي فيروس كورونا المستجد، قدمت الصين الكثير من الدعم الطبي لأفريقيا. وفي حقبة ما بعد الوباء، تدعم الصين بالكامل جهود المجتمع الدولي لمساعدة البلدان النامية بما في ذلك دول أفريقيا على تخفيف أعباء ديونها، ونفذت الصين بشكل كامل “مبادرة تأجيل سداد ديون البلدان الأكثر فقراً” التي اعتمدتها مجموعة العشرين في أبريل من هذا العام. وحتى نهاية يوليو الماضي، توصلت الصين إلى اتفاقات بشأن تأجيل سداد الديون مع أكثر من 10 دول.
ومع ذلك، نشر جوشوا ميسيفي، كبير محللي السياسات في إفريقيا والشرق الأوسط في مؤسسة التراث الأمريكية، مقالًا في يونيو من هذا العام، انتقد فيه السياسات الدبلوماسية الصينية في إفريقيا، معتقدًا أن الشركات الصينية تؤثر على الانتخابات الأفريقية من خلال مشاريع البنية التحتية. وقال جوشوا ميسيفي أيضًا إن القادة الأفارقة استخدموا استثمارات الصين في إفريقيا لتحقيق مكاسب شخصية، حيث جلبت الصين المزيد من الفساد إلى إفريقيا، كما تم إضعاف تأثير الولايات المتحدة وعملها في إفريقيا بشكل كبير.
وكان هذا الكاتب الذي يشوه صورة الشركات الصينية قد تدرّب في قيادة العمليات الخاصة بالجيش الأمريكي وشغل منصب نائب مدير مركز إفريقيا بالمجلس الأطلسي من 2013 إلى 2015. وهو يعمل حاليًا في مؤسسة التراث الأمريكية. واقترح في مقالاته مرارًا وتكرارًا أن تقوم حكومة الولايات المتحدة بتعديل سياستها تجاه إفريقيا لحماية مصالح الولايات المتحدة في إفريقيا إلى أقصى حد، وذلك يتسم بسمات الهيمنة والأحادية.
على خلفية المحاولات لتشويه سمعة الشركات الصينية، دعونا نلقي نظرة على ما تفعله الولايات المتحدة في إفريقيا وسياساتها تجاه إفريقيا، والتي تتناقض بشدة مع سياسات الصين.
وفي سبتمبر من هذا العام، نشر أبو مبارك، وهو إعلامي بارز في غانا، مقالًا بعنوان “الولايات المتحدة قلقة من أن الصين أصبحت أفضل صديق لأفريقيا، ما الذي يفعله ترامب؟” تناقلته وسائل الإعلام من عدة دول العالم. حيث يعتقد أبو مبارك أن الاستثمار الأمريكي في إفريقيا آخذ في التراجع، وأن قانون النمو والفرص في إفريقيا وغيره من السياسات الأمريكية تجاه إفريقيا تفتقر أيضًا إلى الاستدامة والملاءمة.
إلى جانب ذلك، فقد أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا بتعليقات غير لائقة، أظهرت ازدراءه لأفريقيا، مما تسبب في استياء الجانب الأفريقي. ويعتقد الاتحاد الأفريقي أن تصريحات ترامب تخالف المبادئ الأمريكية وتفتقر إلى الاحترام الأساسي للتنوع البشري والكرامة.
بقلم فيحاء وانغ
رابط مختصر
2020-10-21 2020-10-21
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

أحمد غربي