البربر أصولهم وقبائلهم

آخر تحديث : السبت 3 أبريل 2021 - 5:27 مساءً
البربر أصولهم وقبائلهم

 من كتاب إطلالة جديدة في تاريخ الجزائر القديم

 للكاتب الحسين يختارمستغانم

Salahbrahim72@yahoo.com

  • البربر عند ابن خلدون

انتهى ابن خلدون إلى أن البربر لم يكونوا من أصل واحدحسب رأيهفهو يرى أن زناتة من الكنعانيين، في حين يعتبر كلا من صنهاجة وكتامة يمنيتين، ويؤكد هذا قوله الآتي: “ونحن الآن نذكر شعوبهم الذين انتقلوا إلى المغرب فإن أمة العرب لم يكن لهم إلمام قط بالمغرب، لا في الجاهلية ولا في الإسلام لأن أمة البربر الذين كانوا يمناعون عليه الأمم، وقد غزاه إفريقيش بن ضبيع الذي سميت به إفريقية من ملوك التبابعة وملكها ثم رجع عنها وترك كتامة وصنهاجة من قبائل حمير، فاستحالت طبيعتهم الى البربر واندرجوا في عدادهم، وذهب ملك العرب منهم، ثم جاءت الملة الإسلامية فظهر العرب على سائر الأمم بظهور الدين فسارت في المغرب، وافتتحوا سائر أمصاره ومدنه وعانوا من حروب البربر شدة، وقد تقدم لنا ما ذكره ابن أبي زيد من أنهم ارتدوا اثني عشر مرة ثم رسخ فيهم الإسلامابن خلدون عبد الرحمن / التاريخ ج6 ص116

بالبربر عند غير ابن خلدون

 وأما عند غير ابن خلدون فإن نسابة العربمثل ابن الكلبي وابن قتيبة والجرجاني ومن حذا حذوهم مثل المسعودي والبكري وابن الاثير أن أصل البربر من الشام، وأنهم طردوا من فلسطين أيام داود الذي قتل ملكهم جالوتسعد زغلول عبد الحميد / المرجع السابق ص81 – أي أنهم جالوتيين.

لكن هذا الاتفاق لا يعني الإجماع على الأصل الشامي (فلسطين)، ففي المقابل تبرز أقوال أخرى على غرارأبو عمر ابن عبد البر أنهم من مصر أبناء مصراييم بن حام أو من أبناء قبط بن حام، كما تذكر بعض الروايات أن أصل البربر جميعا من اليمن وأنهم أبناء النعمان بن حمير بن سبأسعد زغلول عبد الحميد / المرجع السابق ص81

وقد بين ابن مرزوق التلمساني بجلاء هذا الاختلاف في نسب زناتة بين النسابة المسلمين ويتبع ذلك برأيه من أن كل هذه الشعوب البربرية ترجع إلى أصل واحد(يمني): “وقد وقع بين النسابين من المؤرخين من الاختلاف في نسب زناتة، مالا يخفى على ذي مشاركة عدا أن الذي صار إليه الحافظ أبو عمر ابن عبد البر وهو الثبت، وصاحب المشرق والبكري في بعض تواليفه، والحافظ أبو الحسن بن سعيد العبسي ومالك بن المرحل وابو بكر محمد بن عبد الله بن خطاب، مما وقفت عليه أن زناتة من ذرية قيس عيلان، من غير نزاع في ذلك ولا خلاف ممن يعتمد عليهمابن مرزوق التلمساني/ المسند الصحيح

ويستتبع ابن مرزوق بالنقل عن الكلبي من أنصنهاجة وزناتة أو كتامة في العربويزيد ابن مرزوق من توثيق ما ذهب إليهونقل ذلك الأثبات، وملؤوا كتبهم به، منهم أبو عبيد القاسم بن سلام والطبري، وغيرهما

وأما ابن حزم فكانت نظرته تختلف، إذ وجدناه يرد أقوال المدعين بالنسب الى قبائل حمير اليمنية، ويجزم أنهم من سلالة حام بن نوح عيله السلامقال قوم إنهم من بقايا ولد حام بن نوح عليه السلام، وادعت طوائف منهم إلى اليمن، إلى حمير، وبعضهم الى بر بن قيس بن عيلان. وهذا باطل، لاشك فيه. وما علم النسابون لقيس عيلان ابنا له اسمه بر اصلا. ولا كان لحمير طريق إلى بلاد البربر، إلا في تكاذيب مؤرخي اليمنابن حزم /جمهرة الأنساب ص 495

ويظهر من سياق الكلام أن ابن حزم لا يقصد هنا إلا زناتة أو جناتة.

وهكذا يؤيد ابن خلدون ما ذهب إليه ابن حزم من أن زناتة من أبناءشاناأي كنعانوهذه النسبة الاخيرة الى الكنعانيين والى القيسية تعني ان البربر قبائل مشرقية الأصل هاجرت الى المغرب في ظروف تاريخية معينة وهذا ما يقوله النسابة فعلا ” – سعد زغلول عبد الحميد / تاريخ المغرب العربي

والواضح من هذا أيضا، أن ابن حزم الأندلسي هو المصدر الموثوق في هذه المسألة لدى عبد الرحمان بن خلدون، و أن ثمة دواعي لا محالة أدت الى تفضيله وتقديمه على غيره، أهمها اعتماده على أخبار أيوب ابن أبي يزيد في الجمهرة وفي هذا يقولوهو أصح في هذا لأن ابن حزم موثوق ولا يعدل به غيره ونقل عن ابن أبي زيد وهو كبير زناتة

فهو يرى زيادة على ثقته في إسناد ابن حزم، هناك سبب هامبالنسبة لابن خلدونكون أيوب ابن أبي زيد نفسه من بربر زناتة بل من أكابرهم وأعيانهم.

 لكن ابن خلدون مع إثباته لزناتة من أنهم كنعانيون أقارب الفلسطينيين وموافقته للجمهور في هذا، فند أن يكونالبربر أبناء إبراهيم، ودحض قصة جالوت، وقال إن مسيرهم من الشام تحت قيادة إفريقيش أسطورة لا تصدق، ونفى أنهم حميريون أو مضريون” – سعد زغلول عبد الحميد / المرجع السابق.

 فهو يرى أنهم ليسوا بجالوتيين أبدا، كما أنهم ليسوا بالعماليق أيضا. وهذا الكلام يتقارب مع نظرة المؤرخين الأقدمين هيرودوت وبروكوب على الخصوص.

 ومن المحتمل أن تكون انتقادات ابن خلدون متعلقة هنا بالمسعودي، صاحب مروج الذهب لما صرح : ”إن أرض البربر خاصة كانت أرض فلسطين من بلاد الشام وأن ملكهم كان جالوت وإن هذا الاسم سمة لملوكهم الى أن قتل داوود النبي ملكهم جالوت فلم يتملك بعده عليهم ملك وانهم انتهوا الى ديار المغرب الى موضع يعرف بلوبية ومراقية فانتشروا هنالك، فنزل منهم زناتة ومغيلةوضريسة الجبال من تلك الديار وتبطنوا الاودية ونزلوا أرض برقة،ونزلت هوارة بلاد اياس وهي بلاد اطرابلس المغرب اي الثلاث مدائنالمسعودي / مروج الذهب ص 245

مصادر ابن خلدون في نسب البربر

 وبنظرة استقرائية سريعة لأقوال ابن خلدون، نجد أنه كثيرا ما كان يعتمد على أعيان وأكابر زناتة أنفسهم، مثل أبي سعيد سابق بن سليم البربري وصابي بن مسرور الكومي وكهلان بن أبي لوا البربري ويوسف الوراق، بالإضافة الى هاني بن بكور الضريسي، وإبراهيم ابن عبد الله التامزوغي وهو يصرح بأسمائهم تارة ويضرب عنهم مكتفيا بنعتهمنسابة البربرتارة أخرى.

وهؤلاء النسابة الزناتيون يجتمعون كلهم في مصدر واحد وهوأيوب بن أبي زيد الملقب بصاحب الحمار، وقد عرض ابن خلدون ترجمة موجزة لحياة صحاب الحمار هذا، وهو مخلد بن كيداد الذي: ”كان أبوه كيداد يختلف الى بلاد السودانفي التجارة، فولد له أبويزيدبكركوا من بلادهم، وأمه أم ولد اسمها سيكة، ورجع به الى قيطون زناتة ببلاد قصطيلة، ونزل توزر مترددا بينها وبين تقيوس،وتعلم القران وتأدب، وخالط النكارية فمال إلى مذهبهم واخذها عنهم،وراس فيها ورحل الى مشيختهم بتيهرت، وأخذ عن ابي عبيدة منهم أيام اعتقال عبيد الله المهدي بسجلماسة ومات أبوه كيداد، وتركه على حال الخصاصة والفقر، فكان أهل القيطون يصلونه بفضل أموالهم، وكان يعلم صبيانهم القرآن ومذاهب النكارية، واشتهر عنه تكفير أهل الملة وسب علي فخاف وانتقل الى تقيوس. وكان يختلف بينها وبين توزر،واخذ نفسه بالتغيير على الولاة، ونمي عنه اعتقاد الخروج عن السلطان…..” ابن خلدون عبدالرحمن / التاريخ ج 7 ص 18

ظهور مصطلح البربر بعد الفتح الإسلامي:

ومهما يكن من الأمر فيما تعلق بأصل البربر، وأيا ما كان نسبهم، سواء كانوا قيسييين أم قحطانيين فإن بعض المتتبعين المهتمين بالموضوع يرون أنالبربرإصطلاح حادث في بلاد المغرب، إلى درجة أنأهل المغرب أنفسهم لم يكونوا يعرفون أنفسهم بهذا الإسمبربروهذا أقوى حجة على أن الإسم أطلقه عليهم غيرهم في زمن يصعب تحديدهشنيتي محمد البشير/ الجزائر في ظل الإحتلال الروماني ص 497

 وأما الحجة الثانيةأن المصادر السباقة للفتح الإسلامي خالية من هذا اللفظ كإسم عرف به سكان البلاد من غير الرومان والبيزنطيين والأفارقة، لم يظهر في النقوش أو النصوص المعاصرة للرومان أو البيزنطيين لفظ البربر بمعناه الإثنيشنيتي / المرجع نفسه.

ومن هذا المنظور دفع أيضا الباحث عثمان سعدي ورجح أن يكون هذا المصطلح جاء من وصفباربارالذي أطلقه الرومان على كل خارج عن إرادتهم ولو كانوا من بقية مستعمراتهم بالشرق الادنى وأورباوالغالب أنها أخذت من الاصطلاح الروماني الذي كان يطلق كما سبق أن بينا على جميع الشعوب المتخلفة، بمستعمراتهم بالشرق الأدنى أو بشمال إفريقيا أو أوربا. والغريب أن الذي أوجد الفرق في الكتابة بين التسمية الرومانية هذه، وتسمية البربر هم بعض المؤرخين الأوربيين، فاستبدلوا حرف a في كلمة barbar بحرف e في كلمة berber وهو استبدال مفتعل كما هو واضح، وضع لتكريس انفصال البربر عن العرب بالمغرب العربي. ولو كانت هذه التسمية أصيلة لها مضامين عرقية اثنية، لاحتفظ بها حتى بعد استقرار الإسلام بالمغرب….” سعدي/ عروبة الجزائر عبر التاريخ

ولما تأكد معنا خلو كل المصادر التي ألفت قبل الفتح الإسلامي، على اختلاف لغاتها وأجناسها من لفظة البربر، سيظل السؤال مطروحا، حول من كان وراء إطلاق هذا المصطلح؟

وفي أي تاريخ تم ذلك تحديدا؟

ثم ما الغرض الذي كان يرمي إليه؟

وأملنا أن تكون دراسات عميقة وموضوعية تميط اللثام، وتجيب عن السؤال، لتنير للأجيال ما كان غامضا.

رابط مختصر
2021-04-03 2021-04-03
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

وليد شهاب