تاريخ تأسيس مدينة  وهران  بين الحقيقة والرواية

آخر تحديث : الأربعاء 7 أبريل 2021 - 4:23 مساءً
تاريخ تأسيس مدينة  وهران  بين الحقيقة والرواية

 

الحسين يختار  – مستغانم

 

  تتجه أغلب الدراسات التي تناولت تاريخ المدينة إلى أن تأسيسها يعود إلى فترة متأخرة من الزمن ، و تحديدا القرن الهجري الثالث.

 وقالوا ”إن أول من اختط وهران أي بناها وأسسها ومدنها وحرسها ، وهو المغراوي خزر بن حفص بن صولا بن وزمار….”الزياني محمد بن يوسف / دليل الحيران  ص49 . ثم اعتبروا أن نهاية القرن الهجري الثالث هو الراجح في زمن تأسيسها، مع إختلاف بسيط في تعيين سنة التأسيس ” عام إثنين وتسعين وقيل إحدى وتسعين من القرن الثالث للهجرة ، وهذا القول الأخير هو الأصح ”نفس المصدر

 ونقل عن أبي رأس الناصري ”أنها أسست في وقت عبد الرحمان بن الحكم الأموي”

   وقد تناهت هذه الرواية الى أذان أبي القاسم البكري قبل أبي راس وبن ميمون وبن يوسف الزياني والراشدي و الاغا بن عودة المزاري وغيرهم فقال ”اتفق على بنائها محمد ابو عون ومحمد بن عبدون وجماعة من الاندلسيين البحريين الذين ينتجعون مرسى وهران….” البكري ابو عبيد المسالك والممالك  ج1 ص738

   وأكثر من هذا أنه قد صاحب رواية تأسيس وهران مناسبة إطلاق هذا الإسم عليها، فكانت لهم في الباب سبعة أوجه ، أشهرها:( شبلان لأسد) ، وقيل بل نسبة للثعلب بسبب غار وجد أثناء عملية الحفر وظنوا أنه لثعلب ” لما شرعوا في حفر أساسها وجدوا به غارا فيه ثعلب وإسم الثعلب بلغتهم وهران فسموها بذلك ” الزياني  / دليل الحيران وأنيس السهران في أخبار مدينة وهران

وعلى فرضية ثبوت البناء في الفترة التي ذكروها ، فإنه لا يمكن حمل ذلك إلا على جهة التوسعة او الترميم ،على النحو المعتاد في تهيئة المدن نتيجة ما تتعرض له من العوامل الطبيعية أو غيرها، لا على أساس بنائها وتشييدها من جديد ، فإن ذلك يعود الى أزمنة طويلة و عميقة في التاريخ كما سنرى.

مدينة وهران قبل الميلاد

  وأقل ما يمكن قوله على جهة اليقين ،أنها كانت قائمة وتحت هذا الإسم بقرون قبل ميلاد المسيح عليه السلام .

  فالمؤرخ الروماني بلينيوس المتوفى سنة 87 للميلاد يذكر أن وهران كانت موجودة وهي تعرف بإسم Quiza Xenitana كيزا الجناتية ( الزناتية) أي (السكنات الزناتية) كما كانت تسمى أيضا (كيزا العربية ) وذلك لأن الأوربيين

يعلمون يقينا أن شعوب زناتة هم في الأصل عرب ،

أسماء وهران في المصادر الأجنبية

تلبس على بعض الكتاب الأوربيين معنى ”Xenitana”فظنوا أن المراد بها الخارجيين externes ومن هؤلاء” تولوت”toulote Anatoleكما هو ظاهر كلامه من النص الأتي :

C’est cette ville que Pline nomme” Quiza Xenitana”,ville d’étrangers

 في حين أن بلينيوس الأكبر لم يقصد بها إلا (الجناتية) أي (الزناتية) ، وقد تفطن لهذا الإلتباس في النقل والترجمة القنصل الفرنسي  بالجزائر اثناء الفترة العثمانية   لوجيور دو تاسي Laugier de Tassyونبه عليه وصححه في كتابه’’تاريخ مملكة الجزائر

 وفي موضع أخر من كتابه يصرح ”تولوت” أن وهران هي نفسها مدينة

GRATIANOPOL i

Elle paraît avoir reçu son nom de l’empereur Gratien,qui gouverna,eneffet, l’Afrique et lui donna des lois. [1]

 أي أن سلطان قبيلة جراوة الذي كان مقره في مدينة الباز ”لامبيز حاليا” هو الذي منح إسم ”وهران” لهذه المدينة

 وهكذا تتفق كلمتي كلا من ”تولوت ”و ”باربريجر” اللاحقة مع ماجاء في تاريخ”لوجيور دو تاسي ” السابق لهما .

enfin,l Aurian ou Auran de la province de Carthage: des quels noms—si ce n’est de ce lui de Buharan ou

Guadeharan que lui donnent les Maures—dérive très-vraisemblablement le nom d’ Oran[2]

 محتوى النص :” أخيرا ،إن وهران لم تكن سوى مقاطعة من مملكة قرطاج وقد يكون أحد أمرائها – أي القرطاجيين – أطلق هذا الاسم على الموريين بها – أي العرب- الذين كانوا بها.

حوران (horan) / الإسم الاأصلي لمدينة وهران

بالرجوع إلى النسخة  الأصلية من كتاب تاريخ مملكة الجزائر لمؤلفه  الفرنسي لوجيور دو تاسي وجدناه يصف وهران بإسم  ”حوران ” horan

horan est situé surla côte de Barbari Nord &Sud avec Cartagene sur la côte d’Espagne. Cette Ville, qui est la mieux fortifiée du Pais après celle d’Alger[3]

 وهكذا يتضح للعيان أنه لا وهران تأسست في هذا العهد المتأخر من الزمن، ولا مغراوة تغرب عنها وهران إلى الدرجة التي راحت تبحث عن إسم يليق بهذه المدينة التاريخية العريقة .

 ومعلوم أن مغراوة مكوريتة maccuritasأو مخروسة les(Makousioi Makhousiens من أعرق الشعوب الزناتية في الغرب الجزائري، و التي أسندت إليها شرف الرئاسة لعقود من الزمن ، يقول إبن خلدون ” وكانت الكثرة والرياسة فيهم ( اي قبائل زناتة) قبل الإسلام لجراوة ثم لمغراوة وبني يفرن” ديوان المبتدأ والخبر ج7 ،وفي هذا الكلام تأكيد من أن كلتا القبيلتين جراوة و مغراوة هماإخوة ينتميان إالى نفس الأصل (زناتة) كما أنإابن خلدون يقصد بالرياسة هنا، خلال الفترة التي سبقت الفتح الإسلامي .

 وأما عن بني عون الذين نسب اليهم تأسيس وهران ،فهم من أبناء ”صفوان بن عبد الله الجمحي من بني جمح بن عمرو بن هصيص القرشي”إبن حزم/ جمهرة أنساب العرب ،ولم يدخلوا وهران إلا بعد الفتح الاسلامي أيام الإزدهار العلمي والإقتصادي بوهران.

     ولايفوتني الحديث عن وهران وتاريخها ومأثرها ، دون أن نذكر في المقام الإنطباع الجميل الذي سجله الرحالة الأندلسي ”الحسن الوزان” في كتابه “وصف إفريقيا” أثناء نزوله  بها في القرن الهجري العاشر: ”الوهرانيون كرماء ظرفاء ويحبون الغرباء”

 

 

 

 

رابط مختصر
2021-04-07 2021-04-07
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

وليد شهاب