عن الموت

آخر تحديث : الإثنين 5 أبريل 2021 - 10:52 صباحًا
عن الموت

الموت و هل يوجد أبشع  من الموت ،الذي يخطف الأحباب  فجأة  و بدون حتى سابق إنذار

و هل يتخيل المرء حجم فقدان عزيز ،بالأمس  كانوا متواجدين أما اليوم في القبر إلى  مصير لا يعلمه إلا  الله

منذ يومين تلقيت  وفاة عمي الأصغر  سن بجلطة قلبية  ،إلى  وهلة انصدمت و إلى  الآن  لا أصدق  أنه  مات ،و المؤلم أكثر أنه  ترك أطفال  الأكبرهم سن طفلة تسع سنوات و من ثم طفلة ست سنوات و طفل خمس سنوات  ،لا يوجد شىء يعوض لهم حنان الأب مهما حاول الجميع

إلى  الآن  لا أصدق  أنه  مات ،أكتب  هذه الكلمات بكل حرقة و ألم  ورسالتي إلى الجميع ، أحبوا بعضكم فالحياة فانية لا تستحق ،لماذا ننشغل على أقرب  الناس إلينا ؟ لماذا لا نجد حتى بضع دقائق  لمكالمة هاتفية بسيطة بسؤال  فيه كيف حالك

لماذا أصبحنا  نركض فقط وراء الدنيا ،لماذا فرقتنا الحياة ،و كل شخص أصبح  بعيد عن أخاه  و منشغل فقط في حياته

لوهلة و في ثانية رجع بي كل شريط حياتي و ذكرياتي و طفولتي معه ،إلى  الآن  لا أصدق  أنه  مات ،الموت قد خطف مني بعض الأشخاص  لكن لم أشعر  بفقدان عزيز بهذه الدرجة  ،لم أعلم  يوما أن  الموت قاسي هكذا

أشعر  بالذنب لأنني  كنت مقصرة لأنني  كنت منشغلة إلى  أقصى  حد ،اليوم حتى شعور الذنب و التقصير ليس بإمكانهما تخفيف وجع الفقدان

تمنيت لوهلة لو أنني  كنت تحدثت إليه  قبل حتى يومين من وفاته ، اليوم ليس بإمكاني  سماع صوته مجددا ،و لن أسمع  مجددا كلماته اللطيفة  التى فيها حرصا عليا ،و لن أرى  وجهه الذي كان دائما  يبتسم لرؤيتي و لن يمازحني بعد الآن

كم قاسية هذه الحياة ،رسالتي لكم إياكم  و الانشغال  عن أقرب  الناس إليكم  لأنه  سيأتي  يوما و الشعور بهذا التقصير سوف يقتلكم

و المؤلم أكثر  أنني  لا أعلم  الكثير عنه ،حالنا  اليوم و بسبب مشاغل الدنيا التى لا تنتهي أصبح  مثل الغرباء ،لا نعلم إلا  القليل عن بعضنا البعض و كأننا  غرباء و نجتمع فقط في مناسبات العزاء

لكن ،أقسم  بالله و من خلال هذا الوجع الذي أشعر  به الحياة لا تستحق، لا اعلم حتى كيف سوف أتجاوز  أزمة  موته ،كيف سانساه و أنا  التى كنت أحبه  كثيرا و كان ونيس طفولتي ،تمنيت في تلك اللحظة أن  يكون خبر وفاته مجرد كذبة ،لكن للأسف كان حقيقة  ،تمنيت لو كنت أعلم  ماهي سبب مشاكله التى سرقت منه راحة البال ليصل به الحال إلى  الموت و هو  لازال صغير ،لم يشارك حتى أبنائه  افراحهم

لكن بعد الموت كل الحلول لن تجدي ،و التحسر لن ينفع

أجلوا  كل مشاغلكم فقط من أجل  دقيقة مع أحبابكم ،فالحياة لا تنتظر و قطار الموت يستعجل و لا ينتظر.

فريهان رؤوف

رابط مختصر
2021-04-05 2021-04-05
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

وليد شهاب