كنز القصبــــة ..الذهــب والفضــة (ترجمـــــات)

آخر تحديث : الأحد 22 نوفمبر 2020 - 9:55 مساءً
كنز القصبــــة ..الذهــب والفضــة (ترجمـــــات)

هذه حلقة واحدة من بين سلسلة الحلقات لمقالات تُعدّ من بين أخطر الوثائق و الشهادات التي لم ينتبه إليها الكثيرون عن تاريخ فرنسا المشين . إنها عبارة عن تحقيقات كاتبها قد يكون صحفيا أو محقّقا فرنسيا أكل الفضول قلبه تحت اسم مستعار “روس” ليصف مال المملكة أنذاك بالكنز، لم أجد له سبيلا لمعرفته من كان و لا أزال أبحث عنه. يذكر في هذه الحلقات بصدمة بالغة كيف اختفى أكثر من ثمانين مليونا من الفرنكات ساعتها من بيت مال المسلمين عند دخول المحتل القصبة و مدينة الجزائر؛ ليكتب أن ما قارب خمسة ملايين فقط في التاريخ الجديد الذي صنعوه للناس، هو ما تمّ إحصاءه يومها. إنها الشهادات التي لا تزال مدوّنة الى اليوم تتكلم كتلك الجثث الهامدة التي تحكي ما جرى لها تحت أيدي مشرّحيها .

 سيتبع هذا الموضوع بالمستقبل القريب بسرد الكثير عنه من طرف كاتبه هذا، متتاليا في مقالات أخرى عن بيت مال المسلمين بالقصبة الذي نهبه ضباط المستعمر بين ليلة و ضحاها، في المزيد من التشويق و الإثارة بالحلقات القادمة إن شاء الله  –المترجم    

 

كنز القصبة

( الذهب و الفضة)

سلسلة : حقبة الإحتلال

كتبه : روس   Rus  

جريدة مشوّه الجزائر ، العدد : رقم 655 /30 مارس 1930

ترجمته الى العربية : البهجة ستيت

زادت بلبلة الإحتلال المباغت في الكثير من الرحيل المفاجئ للسكان، مسبّبة بذلك كيلاً عارماً من الإرتباك و الفوضى . حينها كانت جميع مساكن القصبة قد أُحتلّت من طرف الضباط من جميع الرّتب ، بدا كل واحد منهم متلهّفا في تأمل هذا العرين الشهير في أوربا بأكملها و الذي كنّا نتحدّث عنه منذ قرون بأقلها بيت في فرنسا .

ظهر بوسط هذا الهرج و المرج الذي لا يوصف ، “الخزناجي” الحارس التركي لبيت المال ، غير مباليا و أقل إضطرابا على الأقل . كان جالساً متقرفصاً عند المخزن الكبير بالساحة الرئيسية يحمل بيديه مفاتيح الخزائن ، ينتظر في هدوء شديد أوامر المحتّل .

وصل أمين الصندوق السيد “فيرينو” في نفس الوقت بوصول الأفواج الأولى للقوات العسكرية . ما إن حضر زملائه باللجنة المالية ، السيد الجنرال “تولزي” و الصرّاف العام “دينيي” ، حتى ذهب هؤلاء الثلاثة لمقابلة الوزير التركي أين تكفّل مترجم من الجيش بالترجمة .

إنتاب الضباط الثلاثة فرحة مغمورة و هم مقتحمين ، يتبعون “الخزناجي” نحو بيت مال المملكة . جالت الكثير من الضجة حول هذا الركام الخرافي من الذهب ، إنها ثمار الغنائم التي لا تعدّ . بيد أن الأوراق الإدارية لم تكن مفرحة البتّة ؛ فبرغم من أنها جافة ، فهي لم تحتوي أحيانا على أقلها فائدة ذات قيمة تذكر.

أفاد الوزير التركي بعد إستجوابه من طرف اللجنة المالية بالأقوال التالية :

  1. على أن أموال المملكة سليمة كما هي ؛
  2. بأنه مطلقا لم يكن هناك أي وجود لسجلاّت ضبط عن أية مداخيل و لا مصاريف ، تكفّل بها بيت المال ؛
  3. على أن مدفوعات الصندوق كانت تجري بدون أي صك ، مؤكّدا عن أي شيء أو أهمية ؛
  4. بأن جميع النقود الذهبية كانت تتكدّس خلط ملط ، بدون مراعاة لا لقيمتها و لا لسنداتها و لا لمصدرها ؛
  5. بأن الخروجات المالية لم تكن تحصل إلاّ بموافقة الديوان ، و أنّ الداي نفسه لم يكن بإمكانه الولوج الى بيت المال إلاّ بمرافقة “الخزناجي” له .

كانت هذه التصريحات و خاصة تلك التي تتعلّق بغياب االسجلاّت الحسابية غريبة جدا ، و الأخرى متناقضة تماما . لا يبدو و أنها أثارت الإستغراب بين أعضاء اللجنة المالية ؛ أقلّها أن تقرير المحضر لم يدلي بأية إعتراضات . غير أننا سنرى لاحقا بأن لجنة التحقيق لم تتقبّل بالسهولة نفسها أقوال الوزير .

قاد “الخزناجي” اللجنة بعدها الى أقصى المخزن الكبير ، أين فتح باب غرفة منخفضة تقع موازية مع الباب الرئيسي .

  • “هذه القاعة ..قائلا لنا المحصّل الرسمي ؛ قد تمّ تقطيعها في الوسط بواسطة حاجز بثلاثة أقدام الى الأعلى ، قسّمت بذلك الى مقطورتين تحتويان على “بوجوز” (عملة جزائرية قيمتها 3.60 فرنك) .

كان هذا الباب قد أقفل و الأختام قد وضعت . فتح “الخزناجي” بابا ثانيا ، مشكلاّ مثلثا مع الأول ، يقع هو الآخر تحت المخزن الكبير . بعد المرور على ثلاث قاعات على مستوى واحد ، فتح الباب الثالث مطلاّ على مدخل قاعة مُستعرضة (أي بالعرض)، تنيرها نافذة بقضبان حديدية ، تطلّ على المخزن .

كانت هذه القاعة المستعرضة ذات العشرون في الأربعة و عشرين قدما طولا و الثمانية أقدام عرضا ، تخزّن ثلاثة صناديق خزينة مشكّلة مقاعد . إحتوت هذه الصناديق على “البوجوز” على شكل نقود معدنية و سبائك من الفضة ، في واحدة منها .

كما كانت هناك أيضا ثلاثة أبواب بفسحات بينها تُفتح بواسطة مفتاح واحد ، تسدّ ثلاث غرف مظلمة ، مقطوعة كسابقتها بحواجز من خشب . تغلق الأولى على النقود الذهبية مرماة خلط ملط فوق بعضها البعض ، إبتداءا من “الروبية سلطاني” (أي ما يعادل 3.80 فرنك) ، حتى “ضعف أربعة أضعاف المكسيكية” (أي ما يعادل 168 فرنكا). إحتوت الإثنتين من الأقبية الجانبية ، واحدة على “الموكوس” أي القروش البرتغالية ، و الثانية على القروش الغالية .

أغلقت اللجنة المالية جميع الأبواب بدقة واضعة ثلاثة أختام عليها ، بعدما تحرّت على عدم وجود أي مخرجاً آخر سوى ذاك للباب الرئيسي ، كما أقامت بهذا المخزن الكبير مركزاً ثابتاً لحرس الدرك ، بقيادة ضابط .

..يتبع

رابط مختصر
2020-11-22
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

محمد