“الحلقة الفريدة” بقلم الدكتور منير قتال

آخر تحديث : الأحد 18 يوليو 2021 - 12:40 صباحًا
“الحلقة الفريدة” بقلم الدكتور منير قتال

“الحلقة الفريدة” بقلم الدكتور منير قتال أستاذ القانون العام بجامعة الجزائر 1 وناشط سياسي.

الجزائر تدفع نحو التحول الرقمي

بالرغم من التأخر المسجل في الرقمنة إلا أن الجزائر وفي الكثير من القطاعات والدوائر الوزارية تعمل جاهدة نحو تحسين الخدمات الرقمية واستدراك التأخر الحاصل في هذا المجال , فتظافرت الجهود تحت ظل جائحة كوفيد19 فشهدت الرقمنة انتعاشا لا بأس به من حيث تقنيات التواصل المرئي و العمل عن بعد و إطلاق تطبيقات و أرضيات رقمية و أساليب أخرى مبتكرة قد تضع الجزائر على الوجهة الصائبة في عصرنة قطاعاتها وزيادة مداخيلها . حيث تم مؤخرا رقمنة الوثائق و الملفات القضائية على مستوى وزارة العدل و نفس الشيء بالنسبة لوزارة الصحة و هيئات الضمان الاجتماعي التي اطلقت عدة أنظمة معلومات إلى جانب إطلاق التعليم عن بعد على مستوى الجامعات و رقمنة المكتبات الجامعية و فالجامعات الوطنية تعرف حاليا إطلاق عدة مشاريع بتوأمة مع مخابر بحث اجنبية و الهدف طبعا رفع التحديات التكنولوجية، أيضا رقمنة قطاع التربية و قطاع الداخلية , و من جهة وزارة الصحة حيث تم اطلاق الاستشارات الطبية عبر أرضيات الطب عن بعد و فيه مساعي لبعث الأرشيف الطبي الرقمي و إنشاء ملف طبي رقمي لكل مواطن , ونجد وزارة التجارة استحدثت أنظمة معلوماتية تهدف لخدمة العديد من المشاريع التجارية إلى جانب دفع الضرائب عن بعد , أما وزارة البريد و المواصلات أطلقت خدمات الدفع عن بعد و معاملات الزبائن , أيضا الإدارة العمومية باشرت في رقمنة دوائرها كأسلوب لتحسين الخدمة العمومية, فمؤخرا اطلقت صيغة جديدة تسمى بخدمة الشباك الموحد حرصا منها على جودة الخدمة العمومية و تقليل الإجراءات البيروقراطية و تحسين العلاقة بن الإدارة و المواطن . الكثير من المبادرات الرقمية و التي كلها تصب في نقطة بداية حقيقية لتأسيس الاقتصاد الرقمي المبني على المعرفة و الدفع بعجلة التنمية إلى الامام و الاستثمار في هكذا فرص على غرار الكثير من دول العالم . و بالرغم من استحداث مؤخرا وزارة الرقمنة والإحصائيات من جهة كدليل على الاهتمام بالتحول الرقمي إلا ان الكثير من المشاكل و العوائق لازالت تواجه مسار الرقمنة في الجزائر و لعل الأبرز منها هو ضعف البنية التحتية الإلكترونية و على رأسها ضعف تدفق الانترنت و سوء التحكم في وسائل تكنولوجيا الإعلام والاتصال كذلك غياب معايير أمن البيانات و المعطيات خاصة من الناحية التشريعية وضعف التصدي لتهديدات الهجمات الالكترونية, و أيضا وجود عوائق سياسية من بينها عدم السماح لمطوري البرامج و المنصات الرقمية لحصولهم على البيانات و المعلومات من المؤسسات الحكومية و أيضا نقص المواهب التكنولوجية داخل الوسط الجامعي إذ يعتبر هذا الأخير المهد الأول لصناعة انفجار رقمي في الجزائر . و من جهتنا نعتبر ان لكل مشكل حل و لهذا نقترح على وضع سياسة رقمية تساعد الهياكل الحكومية والمؤسسات الخاصة في اتخاذ القرار إلى جانب توسيع الزيارات الميدانية و تكثيفيها في كل الإدارات والمؤسسات للوقوف على مدى تطبيق خدمات الرقمنة ومدى الاستفادة منها شكلا و مضمونا , أيضا برمجة حصص في الإذاعات و شاشات التلفزيون و على منصات التواصل الاجتماعي و تحسيس المواطنين بأهمية العمليات الرقمية و لما لا تسهيل تقديم مقترحاتهم، أيضا الحث الواسع للاستثمار المحلي في هكذا مجالات و جلب الاستثمار الأجنبي في القطاع الرقمي، و لا ننسى أهمية تأمين المنصات المعلوماتية والخوادم و الشبكات وإنشاء برامج تطبيقية خاصة بالأمن السيبراني، و أيضا تقديم مساعدات مالية للشباب لتبني الابتكار الرقمي عن طريق تأسيس صناديق مالية تمول مشاريعهم الخادمة للرقمنة .

وفي الأخير إن الاهتمام بالرقمنة أصبح أمر ضروري وأكيد لمواكبة الاقتصاد العالمي و لعل مداخيل الرقمنة اليوم تشكل إرادات ثابتة لميزانيات بعض الدول نتيجة للاستثمار الجدي و الحقيقي فيها ,فكيف لدول تأثرت شعوبها بالرقمنة صانعة بذلك تحديات تكنولوجية رائعة ومبهرة بينما لا تزال الجزائر و بكل مقوماتها التي تمتلكها ضعيفة في هكذا مجالات واعد.

رابط مختصر
2021-07-18
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

إن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة موقع الصوت الآخر.

أحمد غربي